ولأن الشريك لو أعتق شقصًا من عبد غيره [1] لعتق عليه. فكذلك المكاتب.
واشترط المصنف رحمه الله تعالى في عتق كله: كون المعتق موسرًا؛ لأن عتق المعسر لا يسري؛ لما فيه من الضرر اللاحق لشريكه من فوات ملكه، وعدم عوضه.
وأما كونه عليه قيمة نصيب المكاتب إذا سرى العتق إليه؛ فلأنه فوّت عليه ملكه بالعتق. فوجب عليه ضمانه؛ كما لو قتله.
وفي كلام المصنف إشعارٌ بأنه يجب عليه قيمة حصة شريكه مكاتبًا وهو صحيح؛ لأنه إنما تجب عليه قيمة ما أتلف، وإنما أتلف مكاتبًا.
وأما كون العتق المذكور لا يسري إلى النصف المكاتب على قول القاضي إذا لم يعجز المكاتب؛ فلأن سراية العتق يفضي إلى إبطال الولاء، ونقله عن سيده الذي كاتبه بعد انعقاد سببه في حقه.
وأما كونه يقوم على المعتق إذا عجز؛ فلأنه عاد قنًا فلا يفضي إلى المحذور المذكور.
قال: (وإن كاتبا عبدهما جاز. سواء كان على التساوي أو التفاضل. ولا يجوز أن يؤديَ إليهما إلا على التساوي) .
أما كون السيدين إذا كاتبا عبدهما يجوز. تساوى العوض أو تفاضل؛ فلأن الكتابة عقد معاوضة. فجاز من الشريكين متساويًا ومتفاضلًا؛ كالبيع.
وأما كون المكاتب لا يجوز أن يؤدي إليهما إلا على التساوي؛ فلأنهما سواء في الملك. فيجب استواؤهما في الأداء.
ولأنه ربما عجز فيصير رقيقًا، ويتساويان في كسبه. فيرجع أحدهما على صاحبه بما في يده من الفضل بعد انتفاعه به مدة.
(1) في أزيادة: مكاتب