فهرس الكتاب

الصفحة 2092 من 3091

وأما كونه لا يُعَجّز حتى يحلّ نجمان على روايةٍ؛ فلما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: «لا يردّ المكاتب في الرق حتى يتوالى عليه نجمان» [1] .

ولأنه عقد اعتبر فيه التنجيم؛ لإرفاق العبد. فيعتبر فيه ما هو أرفق له.

وأما كونه لا يُعَجّز حتى يقول: قد عجزت؛ فلأن فوات العوض لا يتحقق إلا بذلك.

قال: (وليس للعبد فسخها بحال. وعنه: له ذلك) .

أما كون العبد المكاتب ليس له فسخ الكتابة بحال على المذهب؛ فلأن الكتابة سبب الحرية، وفيها حق لله تعالى، وفي فسخها إبطال لذلك الحق.

وأما كونه له ذلك على روايةٍ؛ فلأن معظم مقصودها له. فإذا رضي بإسقاط حقه سقط.

قال: (ولو زوّج ابنته من مكاتبه ثم مات انفسخ النكاح. ويحتمل أن لا ينفسخ حتى يعجز) .

أما كون النكاح المذكور ينفسخ على المذهب؛ فلأن زوجته تملكه أو تملك سهمًا منه. فانفسخ نكاحها؛ كما لو اشترته أو اشترت سهمًا منه.

ولا بد أن يلحظ في هذه المسألة أشياء:

أحدها: أن الحرية ليست من شروط صحة النكاح.

وثانيها: أن يزوجها بإذنها.

وثالثها: أن تكون وارثه. فلو كان بينهما اختلافُ دين، أو كانت قاتلة فالنكاح بحاله؛ لأنها ما ملكته ولا شيئًا منه.

وأما كونه يحتمل أن لا ينفسخ حتى يعجز؛ فلأنها لا ترثه. وإنما يملك نصيبها من الدين الذي في ذمته. بدليل أن الوارث إذا أبرأ المكاتب عتق وكان الولاء للميت، ولو ملكه كان الولاء له.

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (21406) 4: 399 كتاب البيوع والأقضية، من رد المكاتب إذا عجز. ولفظه: عن علي قال: «إذا تتابع على المكاتب نجمان فدخل في السنة فلم يؤد نجومه رد في الرق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت