فهرس الكتاب

الصفحة 2075 من 3091

قال: (وإذا عُجلت الكتابة قبل مَحِلِّها لزم السيد الأخذ وعتق. ويحتمل أن لا يلزمه ذلك إذا كان في قبضه ضررًا) .

أما كون السيد يلزمه أخذ ما ذكر إذا لم يكن فيه ضرر؛ فلأن تعجيله محض مصلحة. فلزم قبوله؛ كما لو دفع إليه أجودَ من حقه من جنسه.

ولأنه يروى «أن رجلًا أتى عمر. فقال: يا أمير المؤمنين! إني كاتبت على كذا وكذا، وإني أيسرت بالمال. فأتيته بالمال. فزعم أنه لا يأخذها إلا نُجُومًا. فقال عمر: يا برقا! خذ هذا المال فاجعله في بيت المال، وأدّ إليه نُجُومًا في كل عام. وقد عتق هذا. فلما رأى ذلك سيده أخذ المال» [1] . وعن عثمان نحوه [2] . رواه عنهما سعيد بن منصور في سننه.

ولأن الأجل حق لمن عليه الدين فإذا عجله فقد رضي بإسقاط حقه. فيجب أن يسقط؛ كسائر الحقوق.

وأما كونه إذا عجله وفي قبضه ضرر. وهو: ما يختلف حديثه وقديمه، أو يحتاج إلى مؤونة في حفظه، أو يدفعه في حال خوفٍ يخاف ذهابه، أو يفسد؛ كالعنب والرطب، أو ما يخاف تلفه؛ كالحيوان: يلزمه أخذه على المذهب؛ فلأن عمر وعثمان قضيا بأخذه من غير تفصيل.

فعلى هذا يعتق.

وأما كونه يحتمل أن لا يلزمه أخذه فيما ذكر على روايةٍ؛ فلأن بقاء المكاتب في هذه المدة في ملكه حقٌّ له، ولم يرض بزواله. فلم يزل؛ كما لو علق عتقه على شرط لم يعتق قبله.

وظاهر كلام المصنف هاهنا أنه إذا لم يكن في قبضه ضرر لا خلاف في لزوم أخذه؛ لأنه قيّد الخلاف بالضرر.

وقال في المغني: أن الروايتين عن الإمام أحمد مطلقتان، وأن الصحيح في المذهب اللزوم، وأن القاضي قال: المذهب عندي التفصيل. وذكر في الكافي: أنه إن كان

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 335 كتاب المكاتب، باب تعجيل الكتابة.

(2) أخرجه البيهقي في الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت