فهرس الكتاب

الصفحة 1881 من 3091

باب الموصى إليه

قال المصنف رحمه الله تعالى: (تصح وصية المسلم إلى كل مسلمٍ عاقلٍ عدلٍ، وإن كان عبدًا أو مراهقًا أو امرأة أو أم ولد. ولا تصح إلى غيرهم. وعنه: تصح إلى الفاسق، ويضم الحاكم إليه أمينًا. وإن كانوا على غير هذه الصفات ثم وجدت عند الموت فهل تصح؟ على وجهين) .

أما كون وصية المسلم تصح إلى كل مسلمٍ عاقلٍ عدلٍ؛ فلأنه لا مانع فيمن ذكر يمنع الصحة؛ لحصول الإسلام والعقل والعدالة فيه.

وفيه إشعارٌ بأن من شرط صحة الوصية على كل مسلم: أن يكون مسلمًا فلا تصح إلى كافر؛ لأنه ليس له من أهل الولاية على مسلم. وأن يكون عاقلًا فلا تصح إلى من لا عقل له كالطفل والمجنون؛ لأنهما ليسا أهلًا للولاية على مالهما فلئلا يكونا أهلًا للولاية على غيرهما بطريق الأولى. وأن يكون عدلًا على الأول [1] . فلا تصح الوصية إلى فاسقٍ؛ لأنه غير مأمون.

وأما كونها تصح إلى الفاسق على روايةٍ ويضم الحاكم إليه أمينًا؛ فلأن في ذلك جمعًا بين حفظ المال، وتحصيل نظر الموصي.

وأما كونها تصح إلى من ذكر وإن كان عبدًا؛ فلأن العبد من أهل الأمانة. أشبه الحر.

وأما كونها تصح وإن كان مراهقًا؛ فلأن المراهق كالبالغ في إمكان التصرف. فإذا كان موصوفًا بهذه الأوصاف وجب أن تصح الوصية إليه؛ كالبالغ.

وأما كونها تصح وإن كان امرأة؛ فـ «لأن عمرَ أوصى إلى حَفصَة» [2] .

ولأن المرأة من أهل الشهادة. أشبهت الرجل.

وأما كونها تصح وإن كان أم ولدٍ؛ فلأن أم الولد حرة عند نفوذ الوصية.

(1) في ج: المذهب.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 161 كتاب الوقف؛ باب جواز الصدقة المحرمة وإن لم تقبض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت