تذرَ ورثتكَ أغنياء خيرٌ من أن تدعهمْ عالةً يتكففونَ الناس» [1] . فدل على أن المتروك إذا كان يَفضل عن غنى الورثة يكون عنده كثيرًا.
وأما كون القدر الموصى به على سبيل الاستحباب الخمس؛ فلما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه «أنه أوصى [2] بالخمس. وقال: رضيتُ بما رضيَ اللهُ لنفسهِ به. يعني قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] » [3] .
وعن علي: «لأن أُوصي بالخمسِ أحبُّ إلىّ من الربع» [4] .
وأما كون الوصية تكره لغير من ترك خيرًا إن كان له ورثة؛ فلأنه عدل عن صلة أقاربه المحاويج إلى الأجانب. وعن الشعبي «ما منْ مالٍ أعظم أجرًا من مال يتركه الرجل [5] لولدهِ يغنيهمْ به عن الناس» .
[ولأن النبي صلى الله عليه وسلم علل المنع من الوصية بزيادة على الثلث بأنه يدع ورثته عالة يتكففون الناس] [6] . وهو موجودٌ هاهنا.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ابدأ بنفسكَ ثم بمنْ تَعُول» [7] ، والورثة ممن يعول. فلا يقدم عليهم الأجانب.
وأما كون من لا وارث له تجوز وصيته بجميع ماله على المذهب؛ فلأن المنع من الوصية بأكثر من الثلث لحق الوارث. فإذا لم يكن وارثٌ وجب أن يزول المنع لزوال علته.
وأما كونه لا يجوز إلا بالثلث على روايةٍ؛ فلأن له من يعقل عنه. فمُنِع من
(1) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..
(2) في هـ: وصى.
(3) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (16363) 9: 66 كتاب الوصايا، كم يوصي الرجل من ماله.
(4) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (16361) الموضع السابق.
(5) في هـ: ما من مال يترك الرجل.
(6) ساقط من هـ.
(7) أخرجه مسلم في صحيحه (997) 2: 692 كتاب الزكاة، باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة.
وأخرجه النسائي في سننه (4652) 7: 304 كتاب البيوع، بيع المدبر. ولفظهما: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل من أهلك شيء فلذي قرابتك ... » .