ولأن [1] ذلك وجد بعد استقرار العقد. فلم يثبت في حق الشفيع، كما لو وهب أحدهما الآخر [2] عينًا أخرى.
قال: (وإن كان مؤجلًا أخذه الشفيع بالأجل إن [3] كان مليًا، وإلا أقام كفيلًا مليًا وأخذ به) .
أما كون الشفيع يأخذ المشفوع المبيع بثمنٍ مؤجلٍ بالأجل؛ فلأن الشفيع يستحق الأخذ بقدر الثمن وصفته، والتأجيل من صفته.
وأما قول المصنف رحمه الله: إن كان مليًا وإلا أقام كفيلًا مليًا؛ فتنبيهٌ على اشتراط الملاءة أو إقامة الشفيع كفيلًا مليًا في استحقاق الشفعة؛ لأنه لو أخذ بدون ذلك لتضرر المشتري، والضرر لا يزال بالضرر.
قال: (وإن كان الثمن عرضًا أعطاه مثله إن كان ذا مثل، وإلا قيمته) .
أما كون الشفيع يعطي المثل إذا كان الثمن [4] مِثْلِياًّ، كالحنطة والشعير ونحو ذلك؛ فلأنه أقرب إلى مساواة ما دفعه. ولهذا يجب المثل في الإتلاف، والقرض، ونحو ذلك.
وأما كونه يعطى القيمة إذا كان عرضًا لا مثل له، كالثياب والحيوان، فلتعذر المثل.
ولأن [5] ذلك بدله في الإتلاف.
وفي كلام المصنف رحمه الله تنبيهٌ على أن كون الثمن غير مثلي لا يمنع استحقاق الشفعة. وصرح به في المغني؛ لأنه أحد نوعي الثمن. فجاز أن تثبت به الشفعة، كالمثلي.
(1) في هـ: فلأن.
(2) في هـ: للآخر.
(3) في هـ: وإن.
(4) في هـ: عرضًا.
(5) في هـ: فلأن.