ولأن الحد يسقط بالشبهة وما ذكر شبهة.
وإن قلنا: لله لم يسقط لعدم ما ذكر قبل.
قال: (وإن صالحه على أن يُجري على أرضه أو سطحه ماء معلومًا صح. ويجوز أن يشتري ممرًا في دار وموضعًا في حائط [1] يفتحه بابًا، وبقعة يحفرها بئرًا، وعلو بيت يبني عليه بنيانًا موصوفًا. فإن كان البيت غير مبني لم يجز في أحد الوجهين، وفي الآخر يجوز إذا وصف العلو والسفل) .
أما كون الصلح على إجراء ماء معلوم على أرض أو سطح يصح؛ فلأن الحاجة داعية إليه. واشترط المصنف رحمه الله كون الماء معلومًا؛ لأن الماء يختلف بكثرته وقلته. وطريق العلم في الماء على الأرض تقديره بالإصبع [2] أو العيدان [3] أو نحو ذلك، وفي ماء السطح بمعرفة السطح. ويشترط في إجرائه على الأرض إذا شرط إجراءه في قناة تبيين موضعها وطولها وعرضها؛ لأنه بيع لموضع من أرضه. ولا حاجة إلى بيان عمقها؛ لأن قراره للمشتري. وإن شرط أن الأرض لربها كان إجارة تفتقر إلى معرفة عمقها ومدتها كإجارتها للزرع. ولا يشترط في إجراء الماء على السطح ذكر المدة؛ لأن هذا لا يستوفى به منافع السطح بخلاف القناة.
وأما كون شراء الممر من دار يجوز؛ فلأنه حق أعطي حكم العين بدليل جواز تملكه ابتداء بدون ملك العين بخلاف تملك المنفعة المباحة فإنه لا يتصور بذل ملك العين. ودليل تملك الممر ابتداء دون ملك العين أن شخصًا لو أحيا أرضًا ميتة ثم أحيا غيره الأرض التي تليها كان له حق المرور في تلك الأرض وإن لم يملك رقبتها.
وأما كون شراء موضع في حائط يفتحه بابًا وبقعة يحفرها بئرًا يجوز؛ فلأنه شراء لبعض ما يملكه البائع فصح كما لو باعه نصف حائطه أو نصف أرضه.
(1) في هـ: داره وموضعًا في حائطه.
(2) في و: بالأرض.
(3) في وو هـ: بالعدان، وما أثبتناه من ج.