فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 3091

وأما كونه إذا فداه رهنًا بحاله؛ فلأن الرهن لم يبطل، وإنما قدم حق المجني عليه لقوته فإذا زال ظهر حق المرتهن.

وأما كونه إذا سلمه يبطل الرهن؛ فلأن الجناية تعلقت بالعبد وبالتسليم استقر كونه عوضًا عنها فبطل كونه مَحَلاًّ للرهن. أشبه ما لو مات أو ظهر مستحقًا لغيره.

قال: (فإن لم يستغرق الأرش قيمته بيع منه بقدره وباقيه رهن. وقيل: يباع جميعه، ويكون باقي ثمنه رهنًا) .

أما كون الجاني الذي لا يستغرق أرش جنايته قيمته يباع منه بقدر أرش الجناية فقط على المذهب؛ فلأن المقصود يحصل بذلك.

وأما كون باقيه رهنًا؛ فلزوال المعارض.

وأما كونه يباع جميعه على قولٍ؛ فلأن تعلق الجناية كتعلق دين الرهن، ودين الرهن ينبسط على جميع أجزائه. فكذلك دين الجناية.

فعلى هذا إذا بيع دفع منه أرش الجناية والباقي رهن؛ لأنه بدل عن الرهن وعوض عنه فتعلق به ما كان متعلقًا بمبدله.

قال: (وإن اختار المرتهن فداءه ففداه بإذن الراهن رجع به، وإن فداه بغير إذنه فهل يرجع به؟ على روايتين) .

أما كون المرتهن يرجع بالفداء إذا فداه بإذن الراهن؛ فلأنه غرمه بإذن مالكه فوجب أن يستحق الرجوع به عليه كما لو أذن المضمون عنه لضامنه في الوفاء.

وأما كونه إذا فداه بغير إذنه هل يرجع به على روايتين؛ فلأنه في معنى ما إذا قضى دين الغير بغير إذنه. وسيذكر الخلاف فيه إن شاء الله تعالى.

ويشترط في الخلاف المذكور: أن يكون المرتهن يعتقد الرجوع لأنه إذا فداه وهو لا يعتقد ذلك يكون متبرعًا. ولم يذكر المصنف رحمه الله اعتقاد الرجوع؛ لأنه قد تقرر أن المتبرع ليس له أن يرجع. واعتمد هنا على لحظ ذلك.

فإن قيل: فلو بذل المرتهن الفداء لتكون العين رهنًا عليه وعلى الدين الأول هل كان له ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت