أحدهما: لا يجوز لأن فيه نفعًا في الجملة ولهذا قالوا: يجوز قرض مال اليتيم للمصلحة مثل: أن يقرضه في بلد ليوفيه في بلد آخر فيربح خطر الطريق.
والثاني: يجوز لأنه ليس بزيادة في قدر ولا صفة بل فيه مصلحة لهما فجاز كشرط الرهن.
وفصل المصنف في المغني فقال: إن كان المقرض يحمله مؤنة لم يجز لأنه زيادة، وإن لم يكن يحمله مؤنة جاز لأنه رفق بهما جميعًا ومصلحة في حقهما من غير ضرر والشرع لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة منها.
قال: (وإن فعله بغير شرط أو قضاه خيرًا منه أو أهدى له هدية بعد الوفاء جاز؛ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرًا فرد خيرًا منه وقال: خيركم أحسنكم قضاء» [1] . وإن فعله قبل الوفاء لم يجز إلا أن تكون العادة جارية بينهما به قبل القرض) .
أما كون فعل المقترض ما فيه نفع وقضائه خيرًا مما اقترض [2] وهديته بعد الوفاء بغير شرط يجوز فلما ذكر المصنف رحمه الله من أن النبي صلى الله عليه وسلم رد خيرًا ومدح فاعله.
وأما كون ذلك قبل الوفاء مع عدم العادة لا يجوز فلما روي «أن رجلًا كان له على سَمّاك عشرون درهمًا فجعل يهدي له السمك ويقومه حتى بلغ ثلاثة عشر درهمًا فسأل ابن عباس فقال: أعطه سبعة دراهم» [3] رواه الأثرم.
وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أَقرضَ أحدكُم قرضًا فَأهدَى إليه أو حَملهُ على الدابةِ فلا يَركبْهَا ولا يَقبلهُ إلا أن يكونَ جرى بينهُ وبينهُ قبلَ ذلك» [4] رواه ابن ماجة.
وأما كون ذلك مع العادة يجوز فلما تقدم من حديث أنس.
(1) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..
(2) في هـ: أقرض.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 349 كتاب البيوع، باب كل قرض جر منفعة فهو ربا.
(4) أخرجه ابن ماجة في سننه (2432) 2: 813 كتاب الصدقات، باب القرض. قال في الزوائد: في إسناده عتبة بن حميد الضبي، ضعفه أحمد وأبوحاتم وذكره ابن حبان في الثقات، ويحيى بن أبي إسحاق لا يعرف حاله.