قال: (وإن أسلم إلى محل يوجد فيه عامًا فانقطع خُيِّر بين الصبر وبين الفسخ والرجوع برأس ماله أو عوضه إن كان معدومًا في أحد الوجهين، وفي الآخر ينفسخ بنفس التعذر) .
أما كون المسلم يخير فيما ذكر بين الصبر إلى أن يوجد وبين الفسخ في وجهٍ؛ فلأن المسلم إليه صار بانقطاع المسلم فيه عاجزًا عن دفعه وذلك يوجب الخيرة المذكورة. دليله ما لو ظهر المشتري معسرًا.
وأما كون السلم ينفسخ بنفس التعذر في وجهٍ؛ فلأن المسلم فيه يجب أن يكون من ثمرة العام بدليل أنه يجب التسليم منها فإذا هلكت انفسخ العقد كما لو باع قفيزًا من صبرة فهلكت.
والصحيح الأول لأن العقد صح وإنما تعذر التسليم أشبه ما لو اشترى عبدًا فأبق قبل القبض.
ولأنهما لو تراضيا على دفع المسلم فيه من غير ثمرة ذلك العام جاز وإنما أجبر على دفع ثمرة العام؛ لأنها على صفة ما وقع عليه العقد.
فعلى هذا إذا انفسخ العقد أو فسخه هو يرجع برأس ماله إن كان باقيًا أو بمثله إن كان تالفًا وكان مثليًا وبقيمته إن لم يكن مثليًا لأن العقد إذا زال وجب رد الثمن فإن كان باقيًا استحق عينه لأنه عين حقه وإن كان تالفًا وكان مثليًا استحق مثله كما لو أتلف مثليًا لآدمي وإن لم يكن مثليًا استحق قيمته كالمتلف.