ولأن المشتري أمكنه الرجوع ببدل المتلف فلا حاجة إلى الرجوع على البائع.
قال: (وصلاح بعض ثمرة الشجرة صلاح لجميعها، وهل يكون صلاحًا لسائر النوع الذي في البستان؟ على روايتين) .
أما كون صلاح بعض الثمرة صلاحًا لجميع ما في الشجرة؛ فلأنه لو لم يكن كذلك لأدى بيع ما بدى صلاحه إلى الضرر والمشقة وسوء المشاركة.
وأما كون صلاح نوع صلاحًا لسائر النوع الذي في البستان على روايةٍ فلما ذكر.
وأما كونه لا يكون صلاحًا على روايةٍ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل بُدُوّ الصلاح في ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، وفي العنب أن يسودّ [1] ولم يوجد ذلك.
قال: (وبدوّ الصلاح في ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، وفي العنب أن يتموه، وفي سائر الثمر أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله) .
أما كون بدو الصلاح في ثمر النخل أن يحمر أو يصفر فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع الثمرة حتى تزهو. قيل: وما تزهو؟ قال: تحمارّ أو تصفارّ» [2] رواه البخاري.
وأما كون بدو صلاح العنب أن يتموه فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نَهى عن بيعِ العنبِ حتى يَسْوَد» [3] رواه الترمذي.
(1) ر الحديثين التاليين.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2085) 2: 766 كتاب البيوع، باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1555) 3: 1190 كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح. كلاهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3371) 3: 253 كتاب البيوع، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1228) 3: 530 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2217) 2: 747 كتاب التجارات، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها.
وأخرجه أحمد في مسنده (13596) 3: 250.