جواز البيع بعد بدو الصلاح وعن بيع الحب قبل اشتداده لأجل خوف التلف وهذا المعنى مفقود هنا.
وأما كون المشتري لذلك له تبقيته إلى الحصاد والجذاذ؛ فلأن النقل والتحويل يجب اعتباره بالعرف، والعرف يقضي بالترك إلى الحصاد والجذاذ لأنه حينئذ أوان الانتفاع به.
وأما كون البائع يلزمه سقيه إن احتاج إليه؛ فلأنه يجب عليه تسليم ذلك كاملًا ولا يكون ذلك إلا بالسقي.
فإن قيل: فلم قلتم إذا باع الأصل وعليه ثمرة للبائع لا يلزم المشتري سقيها؟
قيل: لأن المشتري وإن كان صاحب الأصل إلا أنه لا يلزمه تسليم الثمرة لأن البائع لم يملكها من جهته وإنما بقي ملكه عليها بخلاف مسألتنا.
وصرح المصنف رحمه الله: بأن السقي لازم وإن تضرر الأصل لئلا يتوهم سقوطه عند ذلك. وإنما لم يعتبر ضرر البائع لأنه دخل على ذلك.
قال: (وإن تلفت بجائحة من السماء رجع على البائع. وعنه: إن أتلفت الثلث فصاعدًا ضمنه البائع، وإلا فلا. وإن أتلفه آدمي خُيّر المشتري بين الفسخ والإمضاء ومطالبة المتلِف) .
أما كون المشتري يرجع على البائع بما تلف بجائحة فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرَ بوضعِ الجَوائِح» [1] ، وعنه عليه السلام أنه قال: «إن بعت من [2] أخيك ثمرًا ثم أصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا. بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ » [3] رواه مسلم.
وعنه عليه السلام: «من باع ثمرًا فأصابته جائحة فلا تأخذ من مال أخيك شيئًا. علام يأخذ أحدكم مال أخيه المسلم» [4] رواه أبو داود وابن ماجة.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1554) 3: 1191 كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح.
(2) ساقط من هـ.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1554) 3: 1190 كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (3470) 3: 276 كتاب البيوع، باب في وضع الجائحة.
وأخرجه النسائي في سننه (4527) 7: 264 كتاب البيوع، وضع الجوائح.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2219) 2: 747 كتاب التجارات، باب بيع الثمار سنين والجائحة.