وإنما اشترط ذكر الصفة التي تكفي في السلم لأن المشاهدة لما عدمت وجب استيفاء الصفة التي قامت مقام الرؤية. وهي الصفة التي تكفي في السلم وهي معدومة في غيرها.
فعلى هذا إذا اشترى ما لم يره ولم يوصف له، أو رآه ولم يعلم ما هو، أو ذكر له من صفته ما لا يكفي في السَّلَم لم يصح البيع لعدم العلم بالمبيع.
وأما كون بيع ذلك يصح على روايةٍ؛ فلأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه» [1] والخيار لا يكون إلا في بيع صحيح.
ولأنه عقد معاوضة فصح بغير رؤية ولا صفة كالنكاح.
وأما كون المشتري له خيار الرؤية؛ فللحديث المذكور.
والخيار على الفور للحديث.
وقيل: يتقيد بالمجلس قياسًا على خيار المجلس.
قال: (وإن ذكر له من صفته ما يكفي في السلم أو رآه ثم عقد بعد ذلك بزمن لا يتغير فيه ظاهرًا صح في أصح الروايتين، ثم إن وجده لم يتغير فلا خيار له، وإن وجده متغيرًا فله الفسخ، والقول في ذلك قول المشتري مع يمينه) .
أما كون البيع يصح فيما ذكر من صفة ما يكفي في السلم في أصح الروايتين؛ فلما تقدم في شرح قول المصنف رحمه الله: أو صفة تحصل بها معرفته.
وأما كونه لا يصح في روايةٍ؛ فلأن الصفة لا تحصل العلم من كل وجه.
وأما كونه يصح فيما إذا رآه ثم عقد بعد رؤية المبيع بزمن لا يتغير فيه ظاهرًا في أصح الروايتين؛ فلأن المبيع معلوم عندهما أشبه ما لو شاهداه حال العقد.
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (10) 3: 4 - 5 كتاب البيوع.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 268 كتاب البيوع، باب: من قال يجوز بيع العين الغائبة. كلاهما عن أبي هريرة.
قال الدارقطني: هذا باطل لا يصح. وإنما يروى عن ابن سيرين موقوفًا من قوله.
وجاء من طريق أخرى مرسلة عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه (19970) 4: 273 كتاب البيوع والأقضية، في الرجل يشتري الشيء ولا ينظر إليه ...
وأخرجها الدارقطني في سننه (8) 3: 4. وقال: هذا مرسل، وأبو بكر بن أبي مريم -أحد الرواة- ضعيف.