وظاهر كلام المصنف رحمه الله: أنه إذا أعتق بعض الغانمين أحدًا من المغنم أو كان فيهم [من يعتق عليه] [1] عتق قدر نصيبه سواء كان المعتق رجلًا أو امرأة أو صبيًا. وقد صرح في المغني بأن الغانم إذا أعتق رجلًا من المغنم لم يعتق لأن الأسير لا يصير رقيقًا إلا باسترقاق الإمام واختاره. فعلى هذا يحمل كلام المصنف رحمه الله على من يصير رقيقًا بنفس السبي كالنساء والصبيان.
قال: (والغالّ من الغنيمة يحرق رَحْلُه كلُّه إلا المصحف والسلاح والحيوان) .
أما كون الغالّ من الغنيمة. وهو: الذي يكتم ما أخذه من الغنيمة ولا يطلع الإمام عليه ولا يضعه مع الغنيمة. يحرق رحله كله غير [2] سلاحه ومصحفه وحيوانه فلما روى صالح بن محمد قال: دخلت مع سلمة أرض الروم فأُتي برجل قد غلّ فسأل سالمًا عنه. فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وجدتم الرجل قد غلّ فاحرقوا متاعه واضربوه. قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا. فسأل سالمًا عنه. فقال: بعه وتصدق بثمنه» [3] رواه أبو داود والأثرم.
وأما كونه لا يحرق سلاحه فلأن الحاجة تدعو إليه.
وأما كونه لا يحرق مصحفه فلأنه مذكور في حديث صالح.
ولأن له حرمة.
وأما كونه لا يحرق حيوانه فلأن له حرمة في نفسه.
ولأنه لا يدخل في اسم المتاع.
و «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يعذب بالنار» [4] .
قال: (وما أُخذ من الفدية، أو أهداه الكفار لأمير الجيش، أو بعض قواده: فهو غنيمة) .
أما كون ما أُخذ من الفدية غنيمة فلأنه عوض عما هو غنيمة فكان غنيمة لأن حكم العوَض حكم المعوّض.
(1) ساقط من هـ.
(2) في هـ: غير ما.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (2713) 3: 69 كتاب الجهاد، باب في عقوبة الغال.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (5268) 4: 367 كتاب الأدب، باب في قتل الذر.