فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 3091

قال: (ومن استؤجر للجهاد ممن لا يلزمه من العبيد والكفار فليس له إلا الأجرة. ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه. ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت، ويشاركونه فيما غنم) .

أما كون من استؤجر للجهاد ممن ذكر ليس له إلا الأجرة فلأن غزوه بعوض فكأنه واقع من غيره فلا يستحق شيئًا.

وروى يعلى بن أمية قال: «أذّن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شيخ كبير ليس لي خادم فالتمست أجيرًا يكفيني وأُجْري له سهمَه فوجدت رجلًا، فلما دنا الرحيل قال: ما أدري ما السهمان وما يبلغ سهمي فسمّ لي شيئًا كان السهم أو لم يكن. فسميت له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمته أردت أن أجري له سهمه فذكرت الدنانير فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أمره. فقال: ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى» [1] رواه أبو داود.

وقول المصنف رحمه: ممن لا يلزمه يحترز به عمن يلزمه كالأحرار المسلمين فإن في صحة استئجارهم خلافًا.

قال القاضي في قول أحمد رحمه الله: إذا استأجر الأمير قومًا يغزون هذا محمول على من لا تجب عليه لأن الغزو يتعين عليه بحضوره ومن تعين عليه أمرٌ لم يجز أن يفعله عن غيره كالحج.

وقال المصنف في المغني: يحتمل أن يحمل كلام أحمد على ظاهره في صحة الاستئجار على الغزو ولمن تتعين عليه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «للغازي أجره وللجاعل أجره وأجر الغازي» [2] رواه أبو داود.

وقال صلى الله عليه وسلم: «مثل الذين يَغزون من أمتي ويأخذون الجُعْلَ يتقوَّوْن به على عدوهم مثلُ أمّ موسى ترضع ولدها وتأخذُ أجرها» [3] رواه سعيد بن منصور.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2527) 3: 17 كتاب الجهاد، باب في الرجل يغزو بأجير ليخدم.

وأخرجه أحمد في مسنده (17497) ط إحياء التراث.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (2526) 3: 16 كتاب الجهاد، باب الرخصة في أخذ الجعائل.

(3) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2361) 2: 141 كتاب الجهاد، باب ما جاء في الرجل يغزو بالجعل. وأخرجه أبو داود في المراسيل ص: 182 كتاب الجهاد، باب في فضل الجهاد. من حديث جبير بن نفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت