وقال عمر: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» [1] .
فإذا أخرج الأمير السلب والأجرة والنفل والرضخ لما تقدم من الدليل وجب بقاء الباقي لمن شهد لما ذكر قبل.
وأما كون الراجل له سهم، والفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه فلأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه وسهم له» [2] متفق عليه.
وعن خالد الحذاء قال: «لا يُختلف فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم هكذا: للفرس سهمين ولصاحبه سهما، وللراجل سهمًا» [3] .
وأما كون الهجين وهو الذي أبوه عربي وأمه غير عربية، والبِرْذَوْن وهو الذي أبواه غير عربيين له سهم على رواية فلما روى أبو الأقمر قال: «أغارت الخيل على الشام فأدركت العراب من يومها وأدركت الكوادن [4] ضحى الغد، وعلى الخيل رجل من همدان يقال له المنذر بن أبي حميصة. فقال: لا أجعل الذي أدركت من يومها مثل التي لم تدرك. فقال عمر: هبلت الوادعيَّ أمه أمضوها على ما قال» [5] أخرجه سعيد.
وروي أنه كتب إلى عمر: «إنا وجدنا بالعراق خيلًا عراضًا فما ترى في سهمانها؟ فكتب عمر: تلك البراذين فما قارب العناق فاجعل له سهمًا واحدًا وألق ما سوى ذلك» .
وعن مكحول «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الفرس العربي سهمين، والهجين سهمًا» [6] رواه الجوزجاني.
(1) سبق تخريجه ص: 307.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (3988) 4: 1545 كتاب المغازي، باب غزوة خيبر.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1762) 3: 1383 كتاب الجهاد، باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 327 كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في سهم الراجل والفارس.
(4) هو البرذون الهجين.
(5) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2772) 2: 280 كتاب الجهاد، باب ما جاء في تفضيل الخيل على البراذين.
(6) أخرجه أبو داود في المراسيل ص: 170 كتاب الجهاد، باب ما جاء في الجهاد.