الناقة فإذا هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها. فقلت يا رسول الله! إني نذرت أن أنحرها. فقال: بئس ما جازيتها. لا نذر في معصية» [1] .
وفي رواية: «لا نذر فيما لم يملك ابن آدم» [2] .
ولا دلالة فيه لأن غايته أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ناقته. والمسلم له أخذ ذلك سواء قيل بملك الكفار أموال المسلمين أو لا.
قال: (وما أخذ من دار الحرب من رِكاز أو مباح له قيمة فهو غنيمة) .
أما كون المأخوذ مما ذكر غنيمة؛ فلأنه مال حصل الاستيلاء عليه قهرًا بالقتل فكان غنيمة أشبه سائر أموالهم.
وأما قول المصنف رحمه الله: من ركازٍ فلا بد أن يُلحظ فيه أن آخذه لم يقدر عليه إلا بجماعة من المسلمين؛ لأن ما قدَر عليه بنفسه يكون له. صرح به في المغني.
قال: (وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب، ويجوز قسمها فيها) .
أما كون الغنيمة تملك بالاستيلاء عليها في دار الحرب؛ فلأنهما مال مباح فمُلكت بالاستيلاء عليها كسائر المباحات.
وأما كون قسمها يجوز فيها فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بني المصطلق على مياههم، وغنائم حنين بأوطاس وهو واد من حنين» .
ولأنهم مَلكوا الغنيمة بالاستيلاء فجاز قَسمها كما لو أحازوها إلى دار الإسلام.
قال: (وهي لمن شهد الوَقْعة من أهل القتال، قاتل أو لم يقاتل من تجار العسكر وأُجَرَائِهم الذين يستعدون للقتال. فأما المريض العاجز عن القتال، والمخذل، والمرجف، والفرس الضعيف العجيف فلا حق له) .
أما كون الغنيمة لمن شهد الوَقْعة من أهل القتال؛ فلأن عمر رضي الله عنه قال: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» [3] رواه سعيد بن منصور.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1641) 3: 1262 كتاب النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله ...
وأخرجه أبو داود في سننه (3316) 3: 239 كتاب الأيمان والنذور، باب في النذر فيما لا يملك.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3313) 3: 238 كتاب الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 68 كتاب الإيمان، باب من نذر نذرًا في معصية الله.
(3) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2791) 2: 285 كتاب الجهاد، باب ما جاء فيمن يأتي بعد الفتح.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 50 كتاب السير، باب الغنيمة لمن شهد الوقعة.
وأخرجه الطبراني في الكبير (8203) 8: 385، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: ورجاله رجال الصحيح. 5: 340.