وأما كونه يجوز إذا أُثخن بالجراح فـ «لأن حمزة وعليًا أعانا عُبيدة بن الحارث على قتل شيبة بن ربيعة حين أُثخن عبيدة» [1] .
وأما كون المسلم له سلب الكافر إذا قتله فلأن القاتل يستحق سلب المقتول؛ لما سيأتي بعد.
قال: (وكل من قَتل قتيلًا فله سلبه غير مخموس إذا قتله حال الحرب منهمكًا على القتال غير مثخن، وغرر بنفسه في قتله. وعنه: لا يستحقه إلا من شُرط له) .
أما كون من قتل قتيلًا له سلبه؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل كافرًا فله سلبه» [2] .
وقال عليه السلام: «من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه» [3] متفق عليه.
وأما كون السلب غيرَ مخموس «فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن طليعة الكفار: من قتله؟ قالوا: ابن الأكوع قال: له سلبه أجمع» [4] رواه أبو داود.
وروى عوف بن مالك «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في السلب للقاتل، ولم يخمس السلب» [5] . روه أبو داود.
وأما قول المصنف رحمه الله: إذا قتله ... إلى آخره؛ فبيان لما يشترط في كون السلب للقاتل، وهو أشياء:
أحدها: أن يَقتله حال الحرب، فإن قتله بعد انقضائها فلا سلب له؛ «لأن عبدالله بن مسعود وقف على أبي جهل، وقضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ بن عمرو [6] بن الجموح» [7] ؛ لأنه أثبته.
(1) سبق تخريجه قريبا من حديث علي رضي الله عنه.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2718) 3: 71 كتاب الجهاد، باب في السلب يعطى القاتل.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2973) 3: 1144 أبواب الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب ...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1751) 3: 1370 كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب القتيل. كلاهما عن أبي قتادة.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (2654) 3: 49 كتاب الجهاد، باب في الجاسوس المستأمن.
(5) أخرجه أبو داود في سننه (2721) 3: 72 كتاب الجهاد، باب في السلب لا يخمس.
(6) في هـ: عمر.
(7) أخرجه البخاري في صحيحه (3745) 4: 1458 كتاب المغازي، باب: قتل أبي جهل.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1800) 3: 1424 كتاب الجهاد والسير، باب: قتل أبي جهل.