فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 3091

و «لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صالح أهل مكة عام الحديبية على أن من جاءه مسلمًا رده إليهم فجاء نساء مسلمات منعه الله ردهن وأمره برد مهورهن» [1] .

وأما كون الجارية تُسَلّم إليه إذا أسلمت بعد الفتح وكان مسلمًا فلأنه أمكن الوفاء بما شرط له فكان واجبًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم» [2] .

وأما كونها لا تُسلم إليه إذا كان كافرًا فلأن الكافر لا يجوز له أن يبتدئ الملك على مسلم.

وأما كون الكافر له قيمتها فلأنه تعذر تسليمها إليه فوجب الرجوع إلى بدلها وهو القيمة لما تقدم.

وأما كونه له قيمتها إذا فُتحت القلعة صلحًا ولم يشترط المسلمون الجارية فلأن رد عينها متعذر لكونها تدخل تحت الصلح، وإذا تعذر رد عينها تعين رد قيمتها لأنها بدلها.

وفي قول المصنف رحمه الله: ولم يشترطوا الجارية إشعار بأنه لو شُرط في الصلح تسليم الجارية لزم تسليم عينها لا قيمتها. وهو صحيح لما فيه من الوفاء بالشرط.

وأما كون الصلح ينفسخ إذا لم يرض من جُعلت له الجارية بقيمتها وامتنع أهلها من بذلها على المذهب فلأنه تعذر إمضاؤه لأن حق الدالّ سابق.

وأما كونه يحتمل أن لا يكون له إلا القيمة فلأنه تعذر تسليمها فوجب له قيمتها أشبه ما لو أسلمت.

قال: (وله أن يُنفّل في البُداءة الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعده. وذلك إذا دخل الجيش بَعَث سريةً تُغير، فإذا رجع بعث أخرى؛ فما أتت به أخرج خُمُسه وأعطى السرية ما جعل لها وقسم الباقي للجيش والسرية معًا) .

أما كون الإمام له أن يُنَفّل ما ذُكر فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نَفّل الربع في البَدْأَة والثلث في الرجعة» [3] .

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2765) 3: 85 كتاب الجهاد، باب في صلح العدو.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (3594) 3: 304 كتاب الأقضية، باب في الصلح.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1352) 3: 492 كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (2750) 3: 80 كتاب الجهاد، باب فيمن قال: الخمس قبل النفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت