متفق عليه.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة: «حَرِّق» [1] رواه أبو داود.
وأما كونه لا يجوز في روايةٍ فلأن في حديث أبي بكر المتقدم: «ولا تعقرن شجرًا مثمرًا» [2] .
ولأنه قد روي نحو ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا.
ولأن فيه إتلافًا محضًا فلم يجز كعقر الحيوان.
واشتراط المصنف رحمه الله في الرواية الأولى أن لا يُضر بالمسلمين؛ لأن الضرر منفي شرعًا بقوله عليه السلام: «لا ضرر ولا إضرار» [3] .
واستثنى في الرواية الثانية أمرين: أن لا يُقدر عليهم إلا به، أو يكونوا يفعلونه بنا: أما إذا لم يُقدر عليهم إلا بذلك فلأنه لو لم يجز لأدى إلى ترك الجهاد، وأما إذا فعلوا ذلك بنا فلينزجروا عن فعل ذلك.
وأما قول المصنف رحمه الله: وكذلك رميهم بالنار وفتح الماء ليغرقهم فمعناه أن في ذلك روايتين كحرق الشجر والزرع وقطعهما: إحداهما: يجوز لأن القصد نكايتهم وإقامة كلمة الحق فإذا كان وسيلة إليه جاز كالقتل.
والثانية: لا يجوز: أما النار فلأنها لا يعذب بها إلا الله، وأما الماء فلأن الإتلاف به يعم. مع أن عنه مندوحة.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2616) 3: 38 كتاب الجهاد، باب في الحرق في بلاد العدو.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2843) 2: 948 كتاب الجهاد، باب التحريق بأرض العدو.
(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2383) 2: 148 كتاب الجهاد، باب: ما يؤمر به الجيوش إذا خرجوا.
(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (2341) 2: 784 كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره. قال في الزوائد: في إسناده جابر الجعفي متهم.
وأخرجه مالك في الموطأ (31) 2: 571 كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق. ولفظهما: «لا ضرر ولا ضرار» .
وأخرجه الدارقطني في سننه (85) 4: 228 كتاب في الأقضية والأحكام، في المرأة تقتل إذا ارتدت. واللفظ له.