قال: (وله ركوبها عند الحاجة ما لم يضر بها) .
أما جواز ركوبها عند الحاجة في الجملة؛ فلما روى أبو هريرة رضي الله عنه
«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يسوق بدنة. فقال: اركبها. فقال: إنها بدنة. فقال: اركبها ويلك في الثانية أو في الثالثة» [1] متفق عليه.
وأما ما يشترط لجواز ذلك فأمران:
أحدهما: دعوة الحاجة لأن في حديث آخر قال: «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرًا» [2] رواه أبو داود.
وثانيهما: عدم الإضرار بها؛ لأن ركوبها إذا كان يضر بها يؤدي إلى ضرر الفقراء وذلك غير جائز.
قال: (وإن ولدت ذبح ولدها معها، ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها. ويجز صوفها ووبرها ويتصدق به إن كان أنفع لها. ولا يعطى الجازر بأجرته شيئًا منها) .
أما ذبح ولدها معه وعدم الشرب من لبنها إلا الفاضل عن ولدها فلما روي «أن عليًا رضي الله عنه جاءه رجل يسوق بقرة معها عجل لها. فقال: يا أمير المؤمنين! إني اشتريت هذه البقرة لأضحي بها وإنها وضعت هذا العجل. فقال علي رضي الله عنه: لا تحلبها إلا فضلًا عن ولدها فإذا كان يوم الأضحى فاذبحها وولدها عن سبعة» [3] رواه سعيد بن منصور.
ولأن شرب اللبن الفاضل انتفاع لا يضر بها ولا بولدها أشبه الركوب.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5808) 5: 2280 كتاب الأدب، باب ما جاء في قول الرجل: ويلك.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1322) 2: 960 كتاب الحج، باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (1761) 2: 147 كتاب المناسك، باب في ركوب البدن.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 288 كتاب الضحايا، باب ما جاء في ولد الأضحية ولبنها.
وأخرجه الرزاي في علل الحديث (1619) 2: 46 علل أخبار في الأضاحي والذبائح.