وأما فوات الحج إذا أخطأ البعض فلأن الخطأ من تفريطهم ولهذا قال عمر رضي الله عنه لهبار: «وما حبسك؟ قال: كنت أحسب أن اليوم يوم عرفة» [1] فلم يعذره بذلك.
قال: (ومن أحرم فحصره عدو ولم يكن له طريق إلى الحج ذبح هديًا في موضعه وحل، فإن لم يجد هديًا صام عشرة أيام ثم حل، ولو نوى التحلل قبل ذلك لم يحلّ، وفي وجوب القضاء على المحصر روايتان) .
أما ذبح المحرم هديًا إذا حصره عدو في الجملة فلقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] .
و «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لما حصروا بالحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا» [2] .
وأما حله بعد ذلك فلما تقدم من أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بذلك.
ولأن الحاجة داعية إلى الحل لما في تركه من المشقة العظيمة المنفية شرعًا.
ولا فرق في الإحصار بين الحج والعمرة لعموم الآية.
ولأن الصحابة رضي الله عنهم حلوا في الحديبية [3] وكانت عمرة.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما «أنه خرج في الفتنة معتمرًا وقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم» [4] متفق عليه.
وأما ما يشترط للحل فشروط:
أحدها: أن لا يجد طريقًا أخرى فلو أمكنه الوصول من طريق أخرى لزمه سلوكها ولم يجز له التحلل سواء كان أبعد من طريق الحصر أو مثله؛ لأنه أمكنه الوصول أشبه ما لم يحصره أحد.
(1) سبق تخريجه في الحديث السابق.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2581) 2: 974 كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط.
(3) سبق تخريجه في الحديث السابق.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (1718) 2: 643 أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب من قال ليس على المحصر بدل.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1230) 2: 903 كتاب الحج، باب بيان جواز التحلل بالإحصار وجواز القران.