فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 3091

حائض. قال: أحابستنا هي؟ قالوا: يا رسول الله! أفاضت يوم النحر. قال: اخرجوا» [1] رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه.

فدل هذا على أن الطواف لا بد منه وأنه حابس لمن لم يأت به.

ولأن الحج أحد النسكين فكان الطواف ركنًا له كالعمرة.

وأما الإحرام ففيه روايتان:

أحدهما: أنه ركن؛ لأن الحج عبادة فلم تصح بدون الإحرام كنية الصلاة.

والثانية: أنه ليس بركن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعروة بن مُضَرِّس: «من وقف بعرفة ليلًا أو نهارًا وأدرك معنا صلاتنا هذه -يعني الصبح- من يوم النحر فقد تم حجه وقضى تفثه» [2] ولم يذكر الإحرام ولو كان ركنًا لذكره.

فإن قيل: لم يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف وهو ركن وفاقًا؟

قيل: إنما ترك ذكره لأن القرآن دل عليه بخلاف الإحرام.

والرواية الأولى أصح في ظاهر قول الأصحاب، وظاهر قول المصنف رحمه الله عكس ذلك؛ لأنه أخرها، ولم أعلم أحدًا من الأصحاب ذكر أن الإحرام شرط والأشبه به كذلك. وبه قال أبو حنيفة وذلك أن من قال بالرواية الأولى قاس الإحرام على نية الصلاة، ونية الصلاة شرط وكذا يجب أن يكون الإحرام.

ولأن الإحرام يجوز فعله قبل دخول وقت الحج فوجب أن يكون شرطًا كالطهارة مع الصلاة.

وأما السعي فعن الإمام أحمد رحمه الله أنه ركن؛ لأن حبيبة بنت أبي تَجْراة قالت: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو يسعى: اسعوا فان الله كتب عليكم السعي» [3] رواه الإمام أحمد في المسند.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4140) 4: 1598 كتاب المغازي، باب حجة الوداع.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1211) 2: 965 كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام.

(2) سبق تخريجه ص: 189.

(3) أخرجه أحمد في مسنده (27406) 6: 422.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت