وأما حله قبل حلقه أو تقصيره ففيه روايتان أصلهما هل الحلق والتقصير في العمرة نسك؟ وفيه روايتان مضى توجيههما في الحج [1] . فإن قيل: ذلك نسك لم يحل قبل فعله كالطواف، وإن قيل: ليس بنسك جاز له الحل قبله؛ لأن الحل لا يتوقف على فعل ما ليس بنسك.
قال: (وتجزئ عمرة القارن، والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام في أصح الروايتين) .
أما إجزاء عمرة القارن وهو الذي أحرم بحج وعمرة جميعًا عن عمرة الإسلام ففيه روايتان:
أحدهما: تجزئ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها لما قرنت وطافت: قد حللت من حجك وعمرتك» [2] .
وفي لفظ: «يسعُكِ طوافك لحجك وعمرتك» [3] رواه مسلم.
والثانية: لا تجزئ لأن الله تعالى قال: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فوجب الإتيان بالعمرة [4] على وجه الكمال ولم توجد فيما ذكر.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما اعتمرها أخوها: «هذه مكان عمرتك» [5] متفق عليه.
والأولى أصح لما تقدم. ولما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحرم بالحج والعمرة طاف لهما طوافًا واحدًا ولا يحل حتى يقضي حجه ويحل منهما جميعًا» [6] .
(1) ص: 199.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1213) 2: 881 كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام ...
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1211) 2: 879 كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام ...
(4) العبارة غير واضحة في ج.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه (1557) 2: 590 كتاب الحج، باب طواف القارن.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1211) 2: 870 كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام ...
(6) أخرجه الترمذي في جامعه (948) 3: 284 كتاب الحج، باب ما جاء أن القارن يطوف طوافًا واحدًا. قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2975) 2: 990 كتاب المناسك، باب طواف القارن.