قال: (فإذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما) .
أما استحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من زارني أو زار قبري كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة» [1] رواه أبو داود الطيالسي.
ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أحد يسلم عليّ عند قبري إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام» [2] .
ويروى عن العتبي قال: «كنت جالسًا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله! سمعت الله يقول: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيمًا} [النساء: 64] ، وقد جئتك مستغفرًا مستشفعًا بك إلى ربي. ثم أنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبرٍ أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم انصرف الأعرابي، فحملتني عينيّ فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: يا عتبي! الحق الأعرابي فبشره أن الله تعالى قد غفر له» [3] .
وأما استحباب زيارة قبري صاحبيه فلأن زيارة قبر غيرهما مستحبة فلأن يستحب زيارة قبرهما مع فضيلتهما على غيرهما بطريق الأولى.
(1) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (65) 12 من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2041) 2: 218 كتاب المناسك، باب زيارة القبور.
وأخرجه أحمد في مسنده (10827) 2: 527. كلاهما دون قوله: «عند قبري» .
(3) ذكره ابن كثير في تفسيره نقلًا عن كتاب الشامل لأبي منصور الصباغ 1: 552 - 553.