فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 252

وإنما تخرج مرة في السنة، وسألتني أن أقبضك ساجدًا ففعلت ذلك بك؟ فيقول: أنت يا رب، فيقول الله: فذلك برحمتي وبرحمتي أدخلك الجنة).

قال ابن القيم رحمه الله: إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحيح ومعناه صحيح لا ريب فيه، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لن ينجو أحد منكم بعمله) وفي لفظ: (لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل) . إنتهى.

بتأمل ما تقدم يتضح بزيادة الفرق بين أجر الخالق وأجر المخلوق، فالأول فضل سمّاه سبحانه ثوابًا وأجرًا، والثاني معاوضة على مصالح ومكاسب مشتركة بين المخلوقين.

ومما يوضح ما تقدم ما قاله ابن القيم رحمه الله أن من تمكّن في قلبه شهود الأسماء والصفات وصفى له علمه وحاله: اندرج عمله جميعه وأضعافه وأضعاف أضعافه في حق ربه تعالى ورآه في جنب حقه أقلّ من خردلة بالنسبة إلى جبال الدنيا.

فسقط من قلبه اقتضاء حظه من المجازاة عليه لاحتقاره له وقلّته عنده وصغره في عينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت