فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 723

(وَبَعْضُ) أهلِ [1] (الغَرْبِ مَعْ) حافظِ عصرِهِ (أَبِي عَلِيٍّ) الحسينِ بنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابوريِّ [2] ، شيخِ الحاكمِ (فَضَّلُوا ذَا) أي: صحيحَ مسلمٍ عَلَى صحيحِ البخاريِّ [3] ، لَكِنْ (لَوْ نَفَعْ) تفضيلُهم لقُبِلَ مِنْهُمْ، لكنَّهُ لَمْ ينفعْ؛ لِعَدمِ تصريحِهِم بالتفضيلِ - وإن كَانَ كلامُهم ظاهرًا فِيهِ عُرفًا - ولأنَّ البُخَارِيَّ اشتَرطَ في الصِّحةِ اللُّقِيَّ [4] ، وَمُسْلِمٌ اكتَفَى بالمعاصرةِ، وإمكان اللُّقِيِّ، ولاتِّفَاقِ العُلَمَاءِ عَلَى أنَّ البُخَارِيَّ أجلُّ مِنْهُ، وأَعْلمُ مِنْهُ بصناعةِ الحَدِيثِ، مَعَ أنَّ مُسلمًا تلميذُهُ، حَتَّى قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: (( لولا البخاريُّ لما راحَ مسلمٌ، ولا جاءَ ) ) [5] . وَقِيلَ: هُما سَوَاءٌ [6] . وَقِيلَ: بالوقف. وبالجملةِ فكتاباهُما أصحُّ كُتبِ الحَدِيثِ.

وأمَّا قولُ الشافعيِّ: (( مَا عَلَى وجهِ الأرضِ بَعْدَ كِتَابِ اللهِ تعالى أصحُّ من كتابِ مالكٍ ) ) [7] فذاكَ قبلَ وجودِهِما [8] .

(1) هو ابن حزم، كما حكاه القاضي عياض في"إكمال المعلم"، عن أبي مروان الطبني قال:

(( كان بعض شيوخي يفضل صحيح مسلم، عن صحيح البخاري ) )قال ابن حجر: (( وعندي أنّ ابن حزم هذا هو شيخ أبي مروان الطبني، الذي أبهمه القاضي عياض، وقال: قرأت في فهرسة أبي محمد القاسم بن القاسم التجيبي قَالَ: كَانَ أبو محمّد بن حزم يفضل كِتَاب مُسْلِم عَلَى كِتَاب البخاريّ؛ لأنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث السرد ) ). انظر: إكمال المعلم 1/ 80، وهدي الساري: 12 - 13.

(2) انظر: السير 16/ 51 - 59.

(3) حاول بعض العلماء توجيه هذا الكلام. انظر: صيانة صحيح مسلم 69 وسير أعلام النبلاء 16/ 55، وهدي الساري 12، والنّزهة 86، وتدريب الراوي 1/ 93 - 95.

(4) وهذا المعنى من أقوى مرجحات صحيح البخاري على صحيح مسلم، وانظر تفصيل ذلك في النكت لابن حجر 1/ 286 - 289، وهدي الساري 11 - 13.

(5) انظر: تاريخ بغداد 13/ 102، وتدريب الراوي 1/ 93.

(6) قال ابن الملقن: (( ورأيت لبعض المتأخرين حكاية قول ثالث وهو أنهما سواء، ولم يعزه لأحد ) )، والمقنع 1/ 60.

(7) معرفة أنواع علم الحديث: 92، وقول الشافعي: أسنده ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل 1/ 12، والبيهقي في آداب الشافعي 195، وابن حبان في المجروحين 1/ 41. وانظر: التمهيد 1/ 77.

(8) ولذلك قال ابن حجر: (( واعلم أن الشافعي إنما أطلق على(الموطأ) أفضلية الصحة، بالنسبة إلى الجوامع الموجودة في زمنه: كجامع سفيان الثوري، ومصنف حماد بن سلمة، وغير ذلك، وهو تفضيل مسلم لا نزاع فيه ))، انظر: هدي الساري: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت