(وهْيَ) أي: العِلَّةُ الخفِيَّةُ القادِحَةُ، (تَجيءُ غالِبًا في السَّنَدِ) أي: وقليلًا في المتنِ، فالتي في السَّنَدِ (يَقْدَحُ في) قَبولِ (المتنِ، بقَطْعِ مُسْنَدِ) مُتَّصِلٍ، (أَوْ وَقْفِ مَرْفُوعٍ) ، أوْ غيرِ ذلكَ مِنْ مَوانِعِ القَبولِ، وذلكَ حيثُ لَمْ يَتَعَدَّدِ السَّنَدُ، أوْ لَمْ يَقْوَ الاتِّصَالُ، أو الرَّفْعُ -مثَلًا- على القَطْعِ، أو الوقْفِ.
(وقَدْ لا تَقْدَحُ) فيهِ، بأنْ يتَعَدَّدَ السَّنَدُ، أو يَقْوى الاتِّصالُ، أوْ نحوَهُ، أو يَقَعَ الاختلافُ في تعيينِ واحِدٍ مِنْ ثِقَتَيْنِ، (ك) حديثِ: (البَيِّعَانِ بالخِيَارِ) [1] المرْوِيِّ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ المدَنِيِّ، عَنْ مولاَهُ ابنِ عُمَرَ.
فَقَدْ (صَرَّحُوا) أي: النُّقَّادُ (بوَهْمِ) راويهِ (يَعْلَى بنِ عُبَيْدٍ) الطَّنافِسِيِّ [2] ، إذْ
(أَبْدَلاَ) - بأَلِفِ الإطلاقِ - (عَمْرًا) هوَ ابنُ دينارٍ المكيُّ (بـ: عبدِ اللهِ) ابنِ دينارٍ، الذي هوَ الصَّوابُ. فالباءُ داخلةٌ عَلَى المتروكِ [3] تشبيهًا لِلإبدالِ بالتَّبَدُّلِ، وإلاَّ فهوَ خلافُ مَا عليهِ أَئمَّةُ اللُّغةِ مِنْ أنَّها إنَّما تدخُلُ عَلَى المأخوذِ في الإبدالِ، كالتَّبديلِ، وعلى المتروكِ في الاستبدالِ و [4] التَّبَدُّلِ، إنْ لَمْ يذكرْ مَعَ المتروكِ، والمأخوذِ غَيْرِهِما في الأربعةِ [5] .
وقدْ حَرَّرَ ذلكَ شيخُنا، شيخُ الإسلامِ، الشمسُ [6] القَايَاتيُّ [7] ، أتَمَّ تَحْريرٍ في شرحِهِ [8] لِخُطْبَةِ"مِنْهَاج النَّوَويِّ" [9] ، وبذلكَ انْدَفَعَ ما قيلَ: إنَّ الباءَ في الإبدالِ، إنَّما تدخُلُ على المتروكِ.
(1) أخرجه الحميدي (655) ، وأحمد 2/ 9 و 51 و 135، والبخاري 3/ 84 (2113) ، ومسلم 5/ 10 (1531) (46) ، والنّسائيّ 7/ 250 و 251.
(2) رواية يعلى بن عبيد عند الطبراني في الكبير (13629) .
(3) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 376، وفتح المغيث 1/ 248، وشرح السيوطي: 194. وانظر: مغني اللبيب: 141، وتعقّب البقاعي في النكت الوفية: 162 / ب.
(4) في (ع) : (( أو ) ).
(5) ذكره البقاعي في النكت الوفية 162 / ب.
(6) (( الشمس ) ): سقط من (ق) .
(7) تقدمت ترجمته في قسم الدراسة.
(8) انظر: حاشية الجمل على المنهج 1/ 24.
(9) انظر عن هذا الكتاب: وجيز الكلام 2/ 608، ونظم العقيان: 154.