(للأكثرِ) مِن أَهْلِ الحَدِيْثِ؛ لأنَّ الإرسالَ نوعُ قَدْحٍ في الحَدِيْثِ، فتقْدِيمُه عَلَى المَوْصُوْلِ [1] مِنْ قَبيلِ تَقْديمِ الجَرْحِ عَلَى التَّعْديلِ.
(وَنَسَبَ) ابنُ الصَّلاحِ [2] القَوْلَ (الأَوَّلَ لِلنُظَّارِ) - بضمِّ النُّونِ، وتشديدِ الظاء - وَهم هُنا أَهْلُ الفِقْهِ، والأُصولِ [3] (أَنْ صَحَّحُوْهُ) - بفتحِ الهَمزةِ - بدلُ اشْتمالٍ مِنَ (الأَوَّلِ) أَيْ: تَصْحِيحَهُ [4] .
(وَقَضَى) الإمامُ (البُخَارِيْ) أي: جَعَلَ الحكمَ (بِوَصْلِ) حَدِيثِ: (( لاَ نِكَاحَ إلاّ بِوَلِيْ ) )، الّذي اختُلِفَ فِيهِ عَلَى راويهِ [5] أبي إسحاقَ السَّبِيْعِيِّ.
فَرواهُ شُعبةُ وَسُفيانُ الثَّوريُّ عَنْهُ، عَنْ أبي بُرَدَةَ، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مُرْسَلًا، وَرواهُ إسرائيلُ بنُ يونسَ فِي آخرينَ عَنْ جَدِّهِ أبي إسحاقَ المذكورِ، عَنْ أبي بُردَة، عَنْ أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ، عَنْ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَوْصُوْلًا، فقدَّم البُخَارِيُّ وصلَهُ، وَقَالَ: الزِّيادةُ مِنَ الثِّقةِ مَقْبولةُ.
(مَعْ) بالإسكانِ (كَوْنِ مَنْ أَرْسَلَهُ) ، وَهُوَ شُعْبةُ، والثَّوْرِيُّ، (كَالْجَبلِ) ؛ لأنَّ لَهُمَا الدَّرَجَةَ العَاليَةَ فِي الحِفظِ والإتْقانِ [6] .
(1) في (ق) : (( الوصل ) ).
(2) وابن الصّلاح مسبوق في هذا فقد نقل الحاكم في المدخل إلى الإكليل220تصحيح الزيادات عن الفقهاء.
(3) انظر: قواطع الأدلة 1/ 368 - 369، والمحصول 2/ 229، وكشف الأسرار 3/ 2، وجمع الجوامع 2/ 126، وشرح النّوويّ على صحيح مسلم 1/ 25. وفي مثل هذه المسألة الخطيرة، يكون الرجوع إلى أهل الشأن من المحدّثين، ونقل النّوويّ خطأ منه نتج عن تقليد للخطيب والحاكم. وانظر في ذلك: بحثًا موسعًا في أثر علل الحديث: 199 - 249، 255 - 280، ونسبه النّوويّ إلى المحققين من أهل الحديث (شرح النّوويّ على صحيح مسلم 1/ 25) ، وفيه نظر شديد: ففي مثل هذه المسألة الخطيرة، إنما يؤخذ قول المحدّثين لا الفقهاء والأصوليين، وما نقله النّوويّ خطأ منه قلد فيه الخطيب والحاكم. وانظر في ذلك: بحثًا موسعًا في أثر علل الحديث: 199 - 249، 255 - 280.
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 182.
(5) في (ص) و (ق) : (( رواية ) ).
(6) هذا الحديث اختلف في وصله وإرساله، والراجح وصله - كما يأتي:
أولًا: تفرّد بإرساله شعبة وسفيان الثوري، واختلف عليهما فيه: فقد رواه عن شعبة موصولًا: =