71 -حَيثُ يَقُوْلُ: جُمْلَةُ الصَّحِيْحِ لا ... تُوجَدُ عِنْدَ (مَالِكٍ) وَالنُّبَلا
(و) اعترضَ الحافظُ (ابنُ رُشَيْدٍ) - بضم الراء وفتح الشين - وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ السَّبْتيُّ [1] الإسكندرانيُّ ابنَ الصَّلاحِ حيثُ (قَالَ: وَهْوَ) أي: وَمَا قاله ابنُ رُشيدٍ [2] (مُتَّجِهْ) كما قالَهُ أَبُو الفتحِ اليَعْمُريُّ: (( لا يلزمُ [3] من كونِ الحديثِ لَمْ ينصَّ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ بضَعْفٍ، ولا غيرُهُ بصِحَّةٍ، أَنْ يكونَ الحديثُ عندَه حَسَنًا ) ) [4] .
بَلْ (قَدْ يبلغُ الصِّحَّةَ عِنْدَ مُخْرِجِهْ) أي: أبي دَاوُدَ، وإنْ لَمْ يبلغْهُ عِنْدَ غيرِهِ؛ فالحكمُ لَهُ بالحسنِ، لا بالصحَّةِ تحكُّمٌ.
وجملةُ: (وَهْوَ متَّجِهْ) معترِضةٌ بَيْن القولِ ومقولِهِ، كَمَا أشرتُ إِليهِ. وأجابَ الناظمُ عَنِ الاعتراضِ: (( بأنَّ ابنَ الصَّلاحِ إنَّما ذكرَ مالنا أنْ نعرفَ الحديثَ بِهِ عِنْدَ أبي داودَ، والاحتياطُ أَنْ لا يُبْلَغَ [5] بِهِ [6] درجةَ الصحةِ، وإنْ جازَ أنْ يبلغَها عِندَهُ؛ لأنَّ عِبارتَهُ: (( فَهُوَ صالحٌ ) )أي: للاحتجاجِ والعملِ بِهِ.
فإن كَانَ يرى الحسنَ رتبةً بَيْن الصَّحِيحِ والضَّعِيفِ، فالاحتياطُ مَا قالَهُ ابنُ الصلاحِ، أَوْ يرى - كبعضِهم - أنَّهُ ينقسمُ إلى صَحِيْحٍ وضعيفٍ، فما سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ صَحِيْحٌ، والاحتياطُ - أي [7] : عَلَى الرأيينِ - أَنْ يُقالَ: صالحٌ كَما عبَّرَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ )) [8] .
أي: لأنا لا نعلمُ أيُّهما رَأْيُهُ.
وَقَدْ أفاد كلامُ أبي داودَ عَلَى الرأي الأولِ مَعَ ما تقرَّرَ: أنَّ الحديثَ إذَا كَانَ بِهِ وَهْنٌ غيرُ شديدٍ، فَهُوَ حَسَنٌ يُحتجُّ بِهِ، سواءٌ أوُجِدَ لَهُ جابرٌ أَمْ لا؟ وإن كَانَ عِنْدَ [9]
(1) في (ق) : (( البستي ) ).
(2) (( ابن رشيد ) ): لم ترد في (ص) و (ع) .
(3) في (م) : (( إذ لا يلزم ) ).
(4) النفح الشذي 1/ 218، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 198.
(5) في (ع) و (ص) : (( نبلغ ) ).
(6) (( به ) ): لم ترد في (ق) .
(7) (( أي ) ): لم ترد في (ق) و (ع) .
(8) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 198 - 199، والتقييد والإيضاح: 53.
(9) في (ص) : (( عنده ) ).