فَكَلامُ التِّرْمِذِيِّ يُنَزَّلُ [1] عَلَى الأَوَّلِ، وكلامُ الخَطَّابِيِّ عَلَى الثَّاني [2] .
(وَزَادَ) ابنُ الصَّلاحِ في كُلٍّ مِنْهُمَا (كَوْنَهُ مَا عُلِّلا) بألِفِ الإطلاقِ (وَلاَ بِنُكْرٍ أَوْ [3] شُذُوذٍ شُمِلاَ) بِبِنائِهِ للمَفْعولِ [4] ، وبألفِ الإطلاقِ، بأَنْ يَسْلَمَ مِن كُلٍّ من الثلاثةِ، لكنْ زيادتُهُ الثَّالِثُ [5] إنَّمَا هِيَ عَلَى الخَطَّابِيِّ دُوْنَ التِّرْمِذِيِّ، لما مَرَّ.
(والفُقَهاءُ كُلُّهمْ تَسْتَعْمِلُهْ) في الاحتِجاجِ والعَملِ بِهِ، (وَالعُلَمَاءُ) مِنَ المُحدِّثِينَ، وغَيْرِهِم (الجُلُّ) أي: المُعظَمُ (مِنْهُمْ يَقْبَلُهْ) فِيهِمَا أَيْضًَا [6] .
(وَهْوَ) أي: الحسنُ بِقِسْمَيْهِ (بأقسامِ الصَّحِيحِ مُلْحقُ حُجِّيَّةً) أي: في الاحْتِجاجِ بِهِ، (وإن يَكُنْ لا يَلْحَقُ) الصَّحِيحَ رُتْبةً، لضَعْفِ راوِيهِ، أَو انحطاطِ ضَبْطِهِ.
بَلْ قَالَ ابنُ الصلاحِ: (( مَنْ سمَّاهُ صَحِيحًا لاندراجِهِ فِيمَا يَحْتَجُّ بِهِ، لا يُنْكِرُ أنَّه دونَهُ، فهذا اخْتَلافٌ في العِبارةِ دُوْنَ المَعْنَى ) ) [7] .
58 -فَإنْ يُقَلْ: يُحْتَجُّ بِالضَّعِيْفِ ... فَقُلْ: إذا كَانَ مِنَ المَوْصُوْفِ
59 -رُوَاتُهُ بِسُوْءِ حِفْظٍ يُجْبَرُ ... بِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ يُذْكَرُ
60 -وَإنْ يَكُنْ لِكَذِبٍ أوْ شَذَّا ... أوْ قَوِيَ الضَّعْفُ فَلَمْ يُجْبَر ذَا
61 -أَلاَ تَرَى الْمُرْسَلَ حَيْثُ أُسْنِدَا ... أوْ أرْسَلُوا كَمَا يَجِيءُ اعْتُضِدَا
(1) في (ق) و (ص) : (( منزل ) ).
(2) معرفة أنواع علم الحديث: 113، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 185.
(3) بعد هذا في (م) : (( بالدرج ) ).
(4) ويسمّى أيضًا: مبنيًا للمجهول.
(5) في (ق) : (( زيادة الثلاثة ) )وفي (ع) : (( زيادة الثّالث ) ). وجاء بعدها في (م) : (( أي الشذوذ ) )، وقد سقطت من أصولنا.
(6) قال العراقي: (( البيت الأول مأخوذ من كلام الخطّابيّ. وقد تقدم نقله عنه إلا أنه قال: عامة الفقهاء، وعامة الشيء يطلق بإزاء معظم الشيء وبإزاء جميعه. والظاهر أن الخطّابيّ أراد الكلّ. ولو أراد الأكثر لما فرّق بين العلماء والفقهاء ) ). انظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 187.
(7) معرفة أنواع علم الحديث: 127، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 1/ 187.