والله سمع كلامها، متى؟ عندما كانت منها المجادلة، وكان منها الحوار، سمع كلامها، { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا } (1) يسمع الحوار الذي بينها وبين الرسول، ثم علل ذلك: قال: { إِن اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) } (2) سمع ويسمع؛ لأنه سميع بصير، وكذلك يسمع كلام المفترين المجترئين على الله من الكفار، لكنه يحلم عليهم ويمهلهم.
{ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ } (3) هذه مقالة لبعض اليهود، واليهود أهل جرأة على الله وتنقص، { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } (4) نعم. سمع الله قول هذا الكافر العنيد المجترئ على الله، إن الله فقير ونحن أغنياء، عندما أنزل الله: { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا } (5) قال هذا الخبيث: الله يستقرضنا من أموالنا أو يستقرضنا أموالنا، الله فقير، والله يخبر بأنه سمع، وفي هذا الإخبار تهديد، { لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ } (6) ليس المراد فقط الإخبار بأنه سمع، لا هذا في ظله التهديد .
(1) - سورة المجادلة آية: 1.
(2) - سورة الحج آية: 75.
(3) - سورة آل عمران آية: 181.
(4) - سورة المائدة آية: 64.
(5) - سورة البقرة آية: 245.
(6) - سورة آل عمران آية: 181.