ج: الواقع كأن اشتهار أن موسى كليم الله، كأنه أولا باعتبار.. يعني: أنه من بين الرسل، ولعله يؤيد هذا قوله -تعالى- { وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } (1) فهو كليم الله من الرسل يعني: لا نقول: إن موسى هو كليم الله، بمعنى أن الله لم يكلم أحدا سواه، لا نقول هذا ، فكلم الأبوين، وكلم الملائكة، لكن هو كليم الله، يعني: من بين سائر الرسل، والنصوص الدالة على تكليم الله لموسى هي أظهر من سائر الآيات.
قال الله: { * تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ } (2) منهم من كلم الله: هذه تنصرف لمن؟ تنصرف للرسل، منهم من كلم الله، والقرآن يفسر بعضه بعضا { * تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ } (3) من هو هذا ؟ اقرأ آية النساء { وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } (4) .
ثبوت النزول الإلهي إلى السماء الدنيا على ما يليق بجلاله
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-:
فصل , ثم في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالسنة تفسر القرآن وتبينه، وتدل عليه، وتعبر عنه.
وما وصف الرسول به ربه - عز وجل - من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها.
(1) - سورة النساء آية: 164.
(2) - سورة البقرة آية: 253.
(3) - سورة البقرة آية: 253.
(4) - سورة النساء آية: 164.