فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 299

س: حول هذا يا شيخ، حول استدارة الأرض يقول: ما هو مذهب أهل السنة والجماعة في استدارة الأرض، وهل هذا منافي للعقيدة السليمة؛ لأن بعضهم قال: إذا أشرت إلى السماء مثلا في مكان ما، فهذا معاكس لمن يشير السماء في النقطة المقابلة؟ .

ج: هذا أمر العالم ، وشأن الرب -سبحانه وتعالى- العالم كله في جانب عظمة الرب في غاية من الصفر، { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } (1) والذي يحب يقرأ في هذه المسألة يقرأ الرسالة العرشية لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فإنه سئل هذا السؤال وكتب فيه الرسالة المعروفة بالعرشية أو المعروفة بعرش الرحمن ، والناس يتصورون أن من كان في الجهة الأخرى من الأرض أنهم تحتنا لا هم فوق الأرض ، فالجسم الكروي -هكذا يقول العلماء- الجسم الكروي ليس له إلا جهتان: علو وسفل ، فالسطح هو العلو ، والمركز الوسط هو السفل وهذا لا يتحمل أكثر من هذه الإشارة .

كنا انتهينا بالأمس إلى ذكر صفة العلو والاستواء ، وقلت: إنه يتصل بهذا الكلام في صفة المعية، فالمعية لله -تعالى- قد جاءت فيها آيات كثيرة، منها قوله -سبحانه وتعالى- { يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } (2) قال سبحانه وتعالى: { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } (3) .

(1) - سورة الزمر آية: 67.

(2) - سورة الحديد آية: 4.

(3) - سورة المجادلة آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت