وأما المعطلة فينفون حقائق هذه الصفات ، ويحرِّفون النصوص، لا يثبتون لله وجها، ولا يدين ولا شيئا ، نسأل الله العافية، يؤولون الوجه بكذا بالذات ، أو بالثواب ، ويؤولون يعني العينين بمجرد الرؤية ، ويؤولون اليدين بالقدرة والقوة ، أو النعمة ، يحرفون هذه النصوص، فينفون حقائق هذه الصفات.
ويفسرون النصوص بتفسير يخالف ظاهرها، وهذا هو التحريف من غير حجة كما تقدم أن التحريف: صرف اللفظ عن المعنى الذي هو مقتضاه إلى معنى آخر بغير حجة صحيحة.
ومن الصفات التي أورد الشيخ شواهد لها المكر، والكيد، والمقت والغضب، وكلها { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ } (1) { لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ } (2) قوله سبحانه وتعالى: { وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ } (3) والسبيل واحد ، فالله -تعالى- يمكر بأعدائه ، بالمنافقين وبالكافرين يمكر بهم جزاء وفاقا ، { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } (4) { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) } (5) .
قال تعالى في الكفار: { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) } (6) { فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) } (7) والكيد والمكر معناهما متقارب، الله يمكر بأعدائه وهو خير الماكرين، لأن مكره تعالى عدل وجزاء على مكر المنافقين والكافرين، فكما يمكر المنافقون بالمؤمنين ويخادعون الله ، فهو تعالى يخدعهم ، كما يمكرون بالمؤمنين فيظهرون الإيمان وما هم بمؤمنين، الله تعالى يمكر بهم ويستدرجهم.
(1) - سورة الأنفال آية: 30.
(2) - سورة غافر آية: 10.
(3) - سورة الفتح آية: 6.
(4) - سورة الأنفال آية: 30.
(5) - سورة النمل آية: 50.
(6) - سورة الطارق آية: 15.
(7) - سورة الطارق آية: 17.