الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ، يعقد الشيخ -رحمه الله- هذا الفصل؛ لبيان منهج أهل السنة في ثلاث مسائل في الحقيقة أنه سبقت الإشارة إلى بعضها، عند الكلام في وسطية أهل السنة والجماعة بين فِرَق الأمة .
المسألة الأولى: ما يتناوله اسم الإيمان يعني مسمى الإيمان ما هو الإيمان ؟ .
يقول الشيخ -رحمه الله-: من أصول أهل السنة أن الدين والإيمان قول وعمل . قول وعمل خلافا للمرجئة الذين يقولون: إنه التصديق فقط ، تصديق القلب هو الإيمان ، وأما الأعمال فليست من الإيمان ، أو كقول الجهمية: هو المعرفة، والمعنى متقارب.
وخلافا للكرامية الذين يقولون: الإيمان هو التصديق باللسان فمن صدَّق بلسانه فهو مؤمن يعني: في الدنيا، وإن كان مخلدا في النار يوم القيامة، لكن ليس هو في الحقيقة بمؤمن، بل هو منافق، هذا اسمه الشرعي من صدَّق بلسانه، وأظهر الإيمان بلسانه فليس بمؤمن في الحقيقة { وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) } (1) .
فأهل السنة يقولون: إن الإيمان قول وعمل؛ للأدلة الكثيرة التي دلت على هذا، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - فسر الإيمان في حديث جبريل بأصوله الستة، وهي اعتقادية أن تؤمن بالله ملائكته وكتبه ، إلى آخره.
وفسر الإيمان في حديث وفد عبد القيس بأمور عملية قال لهم:"أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ شهادة أن لا الله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم".
ففسره بنحو تفسيره للإسلام، ففسرها بأمور عملية، وأبلغ من هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -"الإيمان بضع وستون شعبة ، أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان".
وقال كثير من الأئمة: الإيمان قول وعمل ؛ ردا على المرجئة الذين يقولون الإيمان هو مجرد قول ، قول القلب يعنى: اعتقاد القلب، وإقرار اللسان.
(1) - سورة البقرة آية: 8.