والمعطلة يحرفون هذه الآية لكن هيهات، يقولون: وكلم اللهَ لأنها لو كانت الآية هكذا بهذه الصفة، يكون التكليم ممن؟ من موسى، وكلم اللهَ يعني: موسى كلم الله ولو كان الأمر كذلك أفيكون لموسى خصوصية ؟ لا، كل أحد يمكن أن يكلم الله، أنتم تكلمون الله ؟ نعم، تناجون الله إذا كان أحدكم في الصلاة، فإنه يناجي ربه، الداعي يكلم ربه، يكلمه يقول: يا رب، يا رب، يدعو يكلم ربه، العباد يكلم أحدهم ربه، ويناجي ربه، لكن خصوصية موسى في أن الله كلمه؛ ولهذا المبطل المعطل محاولة منه يعني: لإبطال هذه الأدلة يقول: وكلم اللهَ، لكن هيهات كلام الله محفوظ محفوظ في الصدور، وفي المصاحف { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) } (1) .
وانظر: إن هذا التكليم بين الله، أنه كان مناداة ومناجاة، كان مناداة وكان مناجاة كما في آية سورة مريم { وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) } (2) فالله نادى موسى، ونادى الأبوين من قبل، لما عصى آدم وحواء، وخالفا أمر الله، وارتكبا ما نهيا عنه { فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا } (3) ناداهما { أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) } (4) .
(1) - سورة فصلت آية: 42.
(2) - سورة مريم آية: 52.
(3) - سورة الأعراف آية: 22.
(4) - سورة الأعراف آية: 22-23.