إذن الله -تعالى- نادى موسى، وناجاه، والنداء هو الخطاب بصوت رفيع، والمناجاة الخطاب بصوت خفي، فموسى هو كليم الله، وهو نجي الله، كليم مكلم ، كلمه الله وناجاه، ناداه وناجاه.
إذن الله -تعالى- موصوف بالمناداة والمناجاة، والعباد يوصفون بالكلام والتكليم وبالمناداة وبالمناجاة، وليست المناداة كالمناداة، والمناجاة كالمناجاة، ولا التكليم كالتكليم، وهذا كله في القرآن.
الله ذكر هذه المعاني، وأضافها للمخلوق، يعني: وصف المخلوق بالتكليم وبالمناداة وبالمناجاة { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) } (1) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ } (2) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ } (3) .
المقصود إن كل ما يوصف الله به من ذلك، ليس مثل ما يوصف به المخلوق.
{ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى } (4) كلم اللهُ، بالرفع فاعل وموسى مفعول هو المكلم و"تكليما": مصدر مؤكد ليرفع ويدفع احتمال المجاز { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } (5) .
(1) - سورة الحجرات آية: 4.
(2) - سورة المجادلة آية: 12.
(3) - سورة المجادلة آية: 9.
(4) - سورة النساء آية: 164.
(5) - سورة النساء آية: 164.