فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 210

وكانت للإمام النووي عناية خاصة من تلميذه ابن العطار أيضًا.

قال ابن العطار:"كان -أي: الإمام النووي- رفيقًا بي، شفيقًا عليَّ، لا يمكِّن أحدًا من خدمته غيري على جَهدِ مني في طلب ذلك منه، مع مراقبته لي -رضي الله عنه - في حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع الحالات، وتأديبه لي في كلِّ شيء حتى الخطرات، وأعجز عن حصر ذلك" [1] .

وكان الإمام النووي يثق بمقدرة تلميذه، ويعتقد فيه الصلاح والتقوى، فها هو يقول عنه:"... وقد أخبرني مَن أثق بخبره وصلاحه وكراماته وفلاحه ..." [2] .

أما عن ثقته بمقدرة تلميذه العلميَّة؛ فالدليل عليها ما قال التلميذ عن نفسه:"... وأذِنَ لي -رضي الله عنه- في إصلاح ما يقع لي في تصانيفه، فأصلحْتُ بحضرته أشياء، فكتبه بخطِّه، وأقرَّني عليه [3] ، ودفع إليَّ ورقةً بعدَّةِ الكتب التي كان يكتب منها ويصنِّف بخطه، وقال لي: إذا انتقلتُ إلى الله تعالى؛ فأتمم"شرح المهذب"من هذه الكتب، فلم يُقدَّر ذلك لي" [4] .

ومن شدَّة إعجاب ابن العطار بشيخه الإمام النووي -ويحق له ذلك - فقد انقطع فترة تزيد عن ست سنوات إلى التلمذة عليه، والأخذ

(1) انظر (ص 52 - 53) .

(2) انظر (ص 164) .

(3) ذكر ابن هداية الله في"طبقات الشافعية" (ص 228) : أن ابن العطار كان يأخذ على شيخه في الدرس، فقيل له في ذلك، فقال:"لا يسقط الثمرة من الشجرة إلا بهزِّ الأفنان، أو التقطُّف بالبنان".

(4) انظر (ص 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت