فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 210

ويقولون:"مَن حجَّ؛ فليُقَدِّسْ حجته في سنته".

يعنون: يزور بيت المقدس في سنة الحج.

هل لهذين أصل أم لا؟

وقد أجاب على ذلك الإمام النووي بقوله:"الحديث المذكرر باطل وموضوع، ولا أصل لواحد من هذين الأمرين المذكررين، لكن زيارة الخليل - صلى الله عليه وسلم - وبيت المقدس فضيلة لا تختص بالحاج، ولو تركهما الحاج؛ لم يؤثر ذلك في صحة حجّه" [1] .

ويقول الشيخ محيي الدين عن ذلك أيضًا [2] :"وهذا باطل؛ ليس هو مرويًّا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يُعْرَف في كتاب صحيح ولا ضعيف، بل وضعه بعض الفجرة".

وقد حذَّر رحمه الله من رواية الحديث الموضوع والضعيف، وعدم بيان حاله، وأن مَن يفعل ذلك؛ فهو داخل في قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ كذبًا عليَّ ليس كَكَذِبٍ على أحدٍ، فمَن كذب علي متعمدًا؛ فَلْيَتبوَّأ مقعده من النار" [3] .

وبين رحمه اللهُ أنْ لا فرقَ في ذلك بين ما كان في الأحكام، وما لا حكم فيه؛ كالترغيب، والترهيب، والمواعظ، وغير ذلك، فقال:"لا"

(1) "فتاوى الإمام النووي" (ص 266 و 267) .

وزيارة الخليل إبراهيم عليه السلام لا يجوز أن تشد إليها الرحال، وإن ثبت أنه قبره جازت زيارته من غير شد رحل، ولكن الصلاة فيما يسمى (مغارة الأنبياء) أو فوق تلك المقبرة مما لا يجوز شرعًا، فضلًا عن التبرك بها.

(2) "المجموع" (8/ 277) .

(3) أخرجه البخاري في"الصحيح" (3/ 160) (رقم 1291) ، ومسلم في مقدمة"الصحيح" (1/ 10) (رقم 3) ؛ من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت