اعتقادًا في الشَّرْع مِن غيره، ومعظم حُرُماته، وليس هو ممن يقابلُ ناصِحَهُ بهذيانات الجاهلين، وتُرَّهات المخالفين، بل يقبلُ نصائِحَهُم؛ كما أمره الله تعالى.
واعلم أيَّها الظالمُ نفسه! أني -والله الذي لا إله إلَّا هو- لا أترُكُ شيئًا أقْدِرُ عليه من السعي في مناصحةِ الدين والسُّلطان والمسلمين في/ هذه القضيَّة، وإنْ رغمتْ أنوفُ الكارِهين، وإنْ كَرِهَ ذلك أعداءُ [88] المسلمين، وفَرِقَ حزبُ المخذِّلين، وسترى ما أتكلم به -إن شاء الله تعالى- عند هذا السلطان -وفقه الله تعالى لطاعته، وتولاَّه بكرامته [1] - في هذه القضية؛ غيرةً على الشرعِ، وإعظامًا لحُرمات الله تعالى، وإقامةً للدِّين، ونصيحةً للسلطان وعامة المسلمين.
ويا ظالم نفسه! أجْلِبْ بخَيْلِكَ ورَجِلِكَ إنْ قدَرْتَ! واسْتَعِنْ بأهل المشرقين وما بين الخافقَيْن، فإني -بحمد الله- في كِفايَةٌ تامة، وأرجو من فضلِ الله تعالى أنك لا تَقْوى لمنابذةِ أقل الناس مرتبةً، وأنا -بحمد الله تعالى- مِمن يَوَدُّ القتلَ في طاعةِ الله تعالى.
أتَقْوى يا ضعيف الحيلِ لمنابذتي؟! أبلَغَكَ يا هذا أنِّي لا أؤمِنُ بالقدر؟! أو بلغكَ أني أعتقِدُ أنَّ الآجالَ تنقُصُ، وأن الأرْزاقَ تتغيرُ [2] ؟! أما تفكرُ في نفسك في قبيح ما أتَيْتَهُ من الفعال، وسوء ما نطَقْتَ بهِ من المقالِ؟!
(1) في الأصل:"بكرمته"!!
(2) انظر -لزامًا-:"إرشاد ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان"للشيخ مرعي الحنبلي، نشر دار عمار، و"تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدَّلائل"للشوكاني، نشر دار ابن حزم؛ وتعليقي عليهما.