وشاعت المقالة وانا ليس عندى علم ، كما كان حال عائشة رضى الله عنها خاض الناس شهرا في حديث الإفك وهى لا تعلم شيئا . فقال لى صاحبى في السيارة: وددت لو قرأ عليك حتى تزول الشبهة من عنده .
قلت: و أية شبهه ؟ قال: إنه يقول: إنك تقول كذا وكذا .. فأسقط في يدي وقلت: إرجع بنا إلى المسجد .
رجعنا فما وجدناه . ذهبنا إلى بيته قالوا: ما أتى بعد . بدأنا نتابعه بالهاتف . قلت له: يا أبا محمد (صاحبى) أنقل عنى أننى أقول: إن الله سميع بسمع ، بصير ببصر . لأن الصفة لابد أن يكون لها محل . هذا كلام غير مفهوم . هذا هو عين التعطيل أن أقول: سميع بلا سمع بصير بلا بصر ، قدير بلا قدرة ، عليم بلا علم !
هذا هو عين التعطيل ، هذا يساوى أنه ليس بسميع ولا بصير و لا قدير ولا خبير .... هذا معنى الكلام وهذا هو قول الجهمية فعلا .
لكنى قصدت أن قول عبد العزيز الكنانى له وجه في التأويل . ذلك أن عبد العزيز الكنانى كان يجادل رجلا ، إذا أتى له بحديث قال: لا هذا حديث آحاد ، لا الرواة ممكن أن يخطئوا ، أتني من القرآن بدليل ؟
فأراد عبد العزيز أن يثبت مقالته بالقرآن صرفًا ، فلم يقل له أن عندى حديثا يقول كذا و كذا حتى لا يعترض عليه هذا المعترض ، فلجأ إلى طريقة أخرى في إقامة الحجة .
هذا الذى أردت أن أقوله ، ليس دفاعا عن عبد العزيز ولكن ينبغى حمل عقائد الناس من الكلام المجمل على الكلام المبين . كتاب الحيدة كله كتاب سلفى ينزه الله عز وجل و ليته صح أو أتمنى من كل قلبن أن يكون صحيحا إلى عبد العزيز الكتاني ، لأنه فيه مناظرة رائعة أقام فيها الحجه على هذا الجهمى العنيد .