فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1407

هذا النفي المستخدم في الآية أسلوب من الأساليب، فهذه الآية التي قال الله سبحانه وتعالى فيها: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65] في رد الناس إلى السنة، وترك ما هم عليه، فيها مؤكدات كثيرة جدًا، مثل النفي الموجود في أوله، كما تجده في أقسام الله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [القيامة:1] .. فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] .. فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ [التكوير:15] وهذا يؤكد الحقيقة المذكورة أكثر. ثانيًا: القسم نفسه فَلا وَرَبِّكَ [النساء:65] واو القسم. ثالثًا: التأكيد بالمقسم به، فإنه أقسم هنا بالرب سبحانه وتعالى، والله يُقسم بالمخلوقات ويُقسم بنفسه سبحانه، فهنا أقسم بنفسه. رابعًا: أكده بنفي الحرج: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا [النساء:65] لأن بعض الناس يسمع حكم الله ورسوله لكنه يتحرج منه، بل إنه يود لو أنه ما كان هكذا .. يقول عند صفقة كذا وكذا: ما حكمها؟ فتقول: حرام؛ لأنك أنت بعت ما لا تملك مثلًا، فينصرف عنك، ولو سمع الكلام يسمع وفي نفسه حزازة، بل يتمنى أن الحكم ما كان، لأنه فوت عليه أشياء. خامسًا: تأكيد الفعل بالمصدر، قال سبحانه وتعالى: وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] فكأنه قال: (ويسلموا) مرتين، لأجل ألا يكون هناك أي نوع من أنواع الاعتراض، ويكون هناك كمال الانقياد والطاعة والرضا والتسليم.

كيفية حبنا للرسول صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت