فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 1407

كيف كان بر الوالدين عند الصحابة؟ كيف كان عند السلف؟ كان شيئًا عظيمًا، كان عروة بن الزبير يقول في سجوده: [اللهم اغفر للزبير بن العوام، وأسماء بنت أبي بكر ] فهو في سجوده يدعو لوالديه. كان هناك رجل من التابعين هو خير التابعين أويس القرني، وقد أخبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام أنه خير التابعين، وذكر من أسباب ذلك أنه: (له والدةٌ هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره) والحديث في صحيح مسلم. ويقول محمد بن المنكدر:"بت أغمز رجل أمي، وبات أخي يصلي ليلته، فما تسرني ليلته بليلتي". أي: لو قال: بادلني لا أبادله، ولا يسرني أن أقوم الليل وأمي تحتاج إلى أن أغمز رجلها لأجل الألم. وكان زين العابدين -من سادات التابعين- كثير البر بأمه، حتى قيل له: [إنك من أبر الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة؟ قال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها] . عبد الله بن عون نادته أمه فأجابها، فارتفع صوته فوق صوتها فأعتق رقبتين. أبو يوسف الفقيه الذي تتلمذ على يد أبي حنيفة، وانتفع بأبي حنيفة جدًا، كان يقول:"اللهم اغفر لأبوي ولأبي حنيفة". طلق بن حبيب كان يقبل رأس أمه، وكان لا يمشي فوق ظهر بيتٍ هي تحته إجلالًا لها. مسعر بن كدام له أمٌ عابدة، كان يحمل لها اللبد إلى المسجد، فيدخله، ويبسطه، ويصلي عليه، ثم يتقدم هو لمقدمة المسجد يصلي، ثم يقعد ويجتمع الناس فيحدثهم، وهو شيخ عالم معروف، ثم بعد ذلك ينتهي مجلس الحديث، فيقوم فيطوي لبدة أمه ويرافقها إلى البيت. حيوة بن شريح من كبار العلماء، كان يقعد في حلقة الدرس يعلم الناس، وعند مضي بعض الوقت تأتي أمه وتقول: يا حيوة ! قم ألقِ الشعير للدجاج، فيقوم ويقطع الدرس! الشيخ العالم الكبير حيوة يقطع الدرس وهو يدرس الطلاب؛ ليضع الشعير للدجاج، ثم يرجع يكمل الدرس، وهكذا.. فالوالدة حقها عظيم، وبأي شيء يجزيها الإنسان؟ هؤلاء الذين يحملون أمهاتهم، ويأتون بهم من أماكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت