فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1407

ولما مضى جيل الصحابة وهم أكثر مما ذكرنا بكثير جدًا، ومناقبهم أكثر مما ذكرنا بكثير جدًا، فقد رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعهم على عينه، خرج ذلك الجيل الذي فتح الأرض فربى الجيل الذي بعده، فانتقلت تلكم الصفات الكريمة من صفات الصحابة إلى صفات الجيل الذي بعدهم، وكان لهم أتباع وتلاميذ حملوا علمهم واقتبسوا خلقهم، فهذا مجاب الدعوة أبو مسلم الخولاني رضي الله تعالى عنه ورحمه، وهذا عامر بن عبد قيس الولي الزاهد القدوة من عباد التابعين، كان يقول: من أقرئ؟ فيأتيه ناس فيقرئهم القرآن، ثم يقوم فيصلي إلى الظهر، ثم يصلي العصر، ثم يقرئ الناس إلى المغرب، ثم يصلي ما بين العشائين، ثم ينصرف إلى منزله فيأكل رغيفًا وينام نومة خفيفة، ثم يقوم لصلاته، ثم يتسحر برغيف ويخرج، ولما احتضر بكى، فقيل: ما يبكيك؟ قال: [ما أبكي جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الليل] .

أويس القرني وبره بأمه:

أويس القرني سيد التابعين له والدة كان بها بر؛ كان به برص أذهبه الله إلا موضع درهم يذكر به نعمة ربه، هذا الذي لما توجه حاجًا وفطن له عمر وطلب أن يدعو له وطلب أن يستوصي به قال: أُحب أن أكون في أغمار الناس، ولما تفطن له الناس يطلبون منه الدعاء هرب منهم فلا يدرى أين ذهب، إخفاء العمل، والتواضع، وخمول الذكر إخلاصًا لله.

علقمة بن قيس مقرئ الكوفة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت