وهذا بلال سابِق الحبشة إلى الإسلام، الذي سَمع رسول الله صلى الله عليه وسلم دف نعليه في الجنة، وصابر مع النبي صلى الله عليه وسلم في حصار الشعب ما ارتد عن دينه، ضرب لنا المثل في الصبر في وقت الشدة، وكان مؤذنًا محتسبًا لله يؤذن بلا أجرة، كان يؤذن فيأتي الناس إلى المسجد لأذانه، ضرب لنا مثلًا في المؤذن المحتسب، هانت عليه نفسه في سبيل الله، ألبسوه الدروع، وصهروه في الشمس، وأعطوه الولدان يطوفون به وهو يقول تحت الصخرة: أحد أحد، فإن أردت مثالًا في الثبات على دين الله تحت التعذيب فخذ بلالًا رضي الله عنه، فعن أسلم مولى عمر قال: قدمنا الشام مع عمر فأذن بلال والناس مجتمعون في الشام في ذلك الوقت عند فتحها، جاء عمر رضي الله عنه يشهد الفتح، وأذن بلال فتذكر الناس النبي صلى الله عليه وسلم وأيامه، فما رئي يوم أكثر باكيًا منه في ذلك اليوم.
عمار بن ياسر الصابر في الفتنة:
أليس منا عمار بن ياسر ؟ من آل ياسر موعدهم الجنة، ملئ عمار إيمانًا إلى مشاشه، أجاره الله من الشيطان، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما وأرشدهما، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار (أبشر عمار) فضَرب مع بلال و خباب وغيرهم المثل في الثبات مع وقوع الفتنة.
ابن مسعود صاحب النعلين والوساد: