عباد الله ، اللعب واللهو كثر اقترانه في الكتاب العزيز واللعب زمن الصبا واللهو زمن الشباب كما قال بعضهم وتفاخر وتكاثر هكذا تلهي الدنيا من فيها الدنيا بزخرفها تلهي عن الآخرة وفرق بين هذا وبين ما يحتاجه الأولاد من اللعب فإن من جعل الدنيا كلها لهوا ولعبا فهو مذموم مغرور وأما من خص هؤلاء الأولاد بالمباح من اللعب المناسب لسنهم وحالهم فإنه محمود حكيم . والترويح الفسحة والانبساط وإزالة التعب والمشقة ويحتاجه الناس إذا كثرت الهموم والأعمال عليهم والمسلم وإن كان جادا لا يعرف الكسل والإهمال ولا يؤثر الراحة والدعة ويكون مجتهدا في طاعة الله فإنه يحتاج إلى فترات استرخ إلى فترات استرواح . قال أبن القيم رحمه الله: وعمارة الوقت الاشتغال في جميع أنائه بما يقرب إلى الله أو يعين على ذلك من مأكل أو مشرب أو منكح أو منام أو راحة فإنه متى أخذها بنية القوة على ما يحبه الله وتجنب ما يسخطه كانت من عمارة الوقت وإن كان له فيها أتم لذة فلا تحسب عمارة الوقت بهجر اللذات والطيبات فأوقات المسلم عبادة إلى عبادة ومن طاعة إلى أخرى .