فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1407

يقترض من النملة ويردها في السنة القادمة مع الفائدة. ماذا ينغرس في نفس الطفل وهو صغير يسمع هذا البرنامج؟ نحن نفاجئ بانحرافات الأولاد، ثم نقول: عجيب ماذا فعلنا؟! من أين الخطر؟! ومن أين منشأ المشكلة؟ منشأ المشكلة هو ما يسمعه هؤلاء الأطفال وما يشاهدونه، الصرصور يقترض من النملة بالربا -بالفوائد- لأن القصة لا تصلح أن تقال إلا بهذه الطريقة: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة:30] . ونحن عندما نقول: استوصوا بأطفالكم خيرًا، فإننا لا نعني أن المسألة تكون فقط معلومات تصب على ذهن الطفل ودماغه دون ترو ودون إعطائه الحق في اللعب، أو اللهو المباح البريء، بل من حق الأطفال على الأباء أن يوفروا لهم الألعاب المفيدة، وأنواع اللهو البريء، هل تتصورون أن أبًا من الأباء لا يشتري لأطفاله أي نوع من أنواع الحلوى أو البسكويت؟! وهذا لأن الأب لا يحب الحلوى شخصيًا، فلذلك هو لا يشتري لأطفاله أي نوع من أنواع الحلوى، ويبخل عليهم بذلك، ويقول: هذه أشياء تافهة غير ضرورية، ولا يحضر لهم ألعابًا عند العيد؛ لأنها ليست مفيدة بزعمه، ويرفض أن يعطي الأم مالًا لتشتري لهم به، فتضطر المسكينة أن تشتري بمالها الخاص، أو أن تقترض من أهلها لتشتري لأولادها ألعابًا، أو تأخذ وتدخر من الضيافة التي تأخذها من الناس أثناء زيارتها لهم، فتدخر حلوى لأولادها لأن الرجل لا يأتي بالحلوى للأولاد: ( وإن لأهلك عليك حقًا ) . أيها الإخوة: لقد تكلمنا في درس منفصل كامل عن تربية الطفل المسلم، لكن نقول باختصار: إن عدم الاهتمام بالطفل في مقتبل أمره وعمره، يؤدي إلى انحرافه في المستقبل غالبًا، فلو ترك الولد دون تدخل سلبي من الأب أو الأم فإنه سينحرف في الغالب، لأن المجتمع فيه قذارات، المدرسة فيها قذارات، الشارع فيه قذارات، الجيران عندهم قذارات، أقران السوء عندهم قذارات، إذا ما انحرف الولد بهذا السبيل سينحرف بالسبيل الآخر. هذا إذا ترك لوحده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت