فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخيرالهدي هدي محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، إخواني تكلمنا في الخطبتين الماضيتين ، عن أمور تتعلق بالتنجيم ، وهي أبراج الحظ المنتشرة في المجلات والجرائد ، وتكلما عن بعض الأمور المتعلقة بالكهانة ، والسحر والدجل ، الذي يقارفه كثير من الجهلة ، وأعوان الشياطين ، وحكم الذين يذهبون إليهم من المسلمين ، وبينا صورًا كثيرة ، للبدع المنتشره في هذا المجال ، ونريد أن تختم الكلام في هذا الموضوع في هذه الخطبة ، بتبيان الواجبات على المسلم ، ما هو دوره في إنكار هذا المنكر الذي قد استشرى وانتشر كالهشيم ، في مجتمعات المسلمين ، ما هي الوسائل التي يجب اتخاذها ، لكي نحارب هذه الأمور ، المنافية للعقيدة ، والمخالفة لها من جميع الوجوه ، ونحن نجمل ، بعض النقاط التي تتعلق بهذا الواجب ، حتى تتكون لدى المسلم فكرة واضحة ، عن الأمور التي تساعده في محاربة هذه الأشياء ، واعلموا بادأً ذي بدء يا إخواني ، أن طريقة الشريعة في محاربة الأوبئة والأمراض تتلخص في قضيتين أساسيتين ، الأولى: تحقيق الشروط ، والثانية: انتفاء الموانع ، فترى طريقة الشريعة في محاربة إتيان الكهان ، أو البدع المتعلقة بالسحر ، والدجل والشعوذة ، إذا تأملت فيها ، فإنك تجد الإسلام قد جاء بنصوصٍ ، فيها تحقيق شروط التوحيد ، التي تؤدي إلى هدم قواعد السحر ، ... والكفر والكهانة والتنجيم وغيرها ، هذا من باب تحقيق الشروط ، وأما الثاني ، فإنك تجد الشريعة قد جاءت بنصوص تحرم إتيان الكهان والسحرة ، وتحرم تلك الأعمال ، بل إن فيها ألفاظًا شديده ، من جهة الخروج عن شريعة الرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ والكفر بما أنزل عليه ، وهذا من باب تحقيق انتفاء الموانع ، ولذلك كان لابد للمسلم ، عندما يحاول أن يحارب هذه الأشياء ، أن يبحث عن سبب المشكلة أولا ، فقد