فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 1407

انظر كيف تغير موقف الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن المسألة أصبحت أمانة. ومن أشار على أخيه المسلم برأي ليس صوابًا وهو يعلم أنه ليس بصواب، ورد فيه وعيد في حديث صحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار، ومن استشاره أخوه المسلم فأشار عليه بغير رشد، فقد خانه) ، وفي رواية: (وأشار عليه بأمر يعلم أن الرشد في غيره، فقد خانه، ومن أفتى بفتيا غير ثبت فإثمه على من أفتاه) . إذًا: الذي يشير على أخيه بشيء وهو يعلم أن الصواب غير هذا فهذه خيانة، وفيها أثم عظيم: (ومن غشنا فليس منا) كما قال عليه الصلاة والسلام. ومن النوادر العجيبة في هذا: أن أحد الحكام استشار شخصًا، قال له: ما رأيك في تولية فلان القضاء؟ قال: فلان هذا شخص موثوق، ورأيي أنك توليه القضاء. ثم جاء هذا الشخص الذي يراد أن يتولى القضاء إلى المستشار الذي استشاره الحاكم، فقال له: يا فلان، عرض عليّ الحاكم أن أتولى القضاء، فما رأيك؟ قال: اللهم لا. لا أشير عليك أن تتولى القضاء، القضاء فيه فتنة، وفيه مسئولية. فالحاكم لما سمع استعجب، قال: أنا عندما أستشيرك، تقول:نعم، وعندما يستشيرك فلان، تقول: لا. ما هذا؟! فقال: أيها الأمير! استشرتني فاجتهدت لك رأيي ونصحتك، واستشارني فاجتهدت له رأيي ونصحته، المسألة بالأمانة، فأنا لا أقول له عندما يستشيرني: نعم؛ لأنك أنت تريده.

من أخطاء المستشار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت